وفي رواية سالم، عن أبيه الآتية -٥/ ١٥٦٠ - "فتجمل بها للعيد والوفد".
وفي رواية ابن إسحاق المذكورة: "فتجمّل بها لوفود العرب، إذا أتوك، وإذا خطبت الناس في يوم عيد وغيره … ".
قال في "الفتح": وكأنه خصّه بالعرب؛ لأنهم كانوا إذ ذاك الوفودَ في الغالب؛ لأن مكة لمّا فُتحت بادر العرب بإسلامهم، فكانت كل قبيلة تُرسل كُبراءها ليسلموا، ويتعلّموا، ويرجعوا إلى قومهم، فيدعوهم إلى الإِسلام، ويعلّموهم انتهى (¬١).
(إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ) -بفتح القاف، وكسر الدّال-، يقال: قدم من سفره، كعلم، قُدُومًا، وقِدْمانًا -بالكسر-: رجع، فهو قادم. أفاده في "ق". وفي رواية ابن إسحاق: "إذا أتوك".
(قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ) وفي رواية جرير بن حازم عند البخاريّ: "إنما يلبس الحرير" (مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ) "الخلاق" -بفتح المعجمة، وتخفيف اللام-: النصيب، وقيل: الحظّ، وهو المراد هنا، ويُطلق على الحرمة، وعلى الدين، ويحتمل أن يُراد مَنْ لا نصيب له في الآخرة، أي مِنْ لبس الحرير. قاله الطيبيّ.
ويؤيده ما أخرجه الشيخان من حديث أبي عثمان، عن عمر ﵁: أن النبي ﷺ قال: "لا يُلبَسُ الحريرُ في الدنيا إلا لم يُلبَس منه شيء في الآخرة"، وفي رواية لمسلم: "لا يَلْبَسُ الحرير إلا من ليس له منه شيء في الآخرة".
(ثُمَّ جَاءَ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِثْلُهَا) بنصب "رسول" على أنه مفعول مقدّم، و"مثلها" فاعل مؤخر، ولفظ "الكبرى": "ثم جاء رسول الله ﷺ منها حُلَلٌ"، وفي رواية سالم، عن أبيه: "ثم أتي رسول الله ﷺ بثلاث حُلَل منها، فكسا عمرَ حُلّةً، وكسا عليّا حلّةً، وكسا أُسامةَ حُلّةً … ".
(فَأَعْطَى عُمَرَ مِنْهَا حُلَّةً) وفي رواية للبخاريّ: "وأن النبي ﷺ بعث بعد ذلك إلى عمر حلة سيراء"، وزاد الإسماعيلي: "بحلة سيراء من حرير"، و"من" بيانية، وهو يقتضي أن السيراء قد تكون من غير حرير. قاله في "الفتح".
(فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَسَوْتَنِيهَا) إنما قال ذلك باعتبار ما فهمه، وإلّا فقد ظهر في بقية الحديث أنه لم يعطه ليلبسها، أو المراد: أعطيتني ما يصلح كسوة.
(وَقَدْ قُلْتَ فِى حُلَّةِ عُطَارِدٍ) هو عطارد بن حاجب بن زُرَارة بن عُدُس بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك بن حَنظلة بن زيد مناة بن تميم التميميّ، أبو عكرمة، وَفَدَ على