تُلزم المسافر الإتمام بنية الإقامة فيها، هي ما كان أكثر من إحدى وعشرين صلاةً. ثم قال بعد ذكر الخلافات: ما نصه:
ولنا ما روى أنس، قال: خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ إلى مكة، فصلى ركعتين حتى رجع، وأقام بمكة عشرًا يقصر الصلاة. متفق عليه.
وذكر أحمد حديث جابر، وابن عباس أن النبي ﷺ قدم لصبح رابعة، فأقام النبي ﷺ اليوم الرابع، والخامس، والسادس، والسابع، وصلى الفجر بالأبطح يوم الثامن، فكان يقصر الصلاة في هذه الأيام، وقد أجمع على إقامتها، قال: فإذا أجمع أن يقيم كما أقام النبي ﷺ قصر، وإذا أجمع على أكثر من ذلك أتمّ. انتهى (¬١).
والحاصل أن من نوى أن يقيم أكثر من إحدى وعشرين صلاةً عدد صلاة النبي ﷺ في مكة أتم، ومن نوى إحدى وعشرين، أو أقل من ذلك قصر، كما قصر النبي ﷺ في إحدى وعشرين صلاةً، مع أنه عزم على أنه سيقيم بمكة هذه المدة.
وهذا هو القول الموافق لفعل النبي ﷺ، وأما ما عداه من الأقول فليس عليه دليل صريح مرفوع يؤيده. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٤٥٣ - (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ الْبَصْرِيُّ, قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ, عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ, عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ, عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ, عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ, عَنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقَامَ بِمَكَّةَ خَمْسَةَ عَشَرَ, يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (عبد الرحمن بن الأسود) بن المأمول (¬٢)، مولى بني هاشم، أبو عمرو الورّاق البصريّ، بغدادي الأصل، مقبول [١١].
روى عن عَبِيدَة بن حُميد، ومحمد بن ربيعة الكلابي، ومعمر بن سليمان الرّقّيّ، وعمر بن أيوب المَوْصلي. وعنه الترمذي، والنسائي، وابن جرير الطبري، وغيرهم. مات بعد (٢٤٠). وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط.
٢ - (محمد بن ربيعة) الكلابي الرُّؤاسي، أبو عبد اللَّه الكوفي، ابن عمّ وكيع، صدوق [٩] تقدم في ٨/ ٤٦٤.