سَعِيدٍ, أَنَّ عَمْرَةَ حَدَّثَتْهُ, أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهَا, أَنَّ يَهُودِيَّةً أَتَتْهَا, فَقَالَتْ: أَجَارَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ, قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنَّ النَّاسَ لَيُعَذَّبُونَ فِي الْقُبُورِ؟ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "عَائِذًا بِاللَّهِ" قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ مَخْرَجًا, فَخَسَفَتِ الشَّمْسُ, فَخَرَجْنَا إِلَى الْحُجْرَةِ, فَاجْتَمَعَ إِلَيْنَا نِسَاءٌ, وَأَقْبَلَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ, وَذَلِكَ ضَحْوَةً, فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً, ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً, ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ, فَقَامَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ, ثُمَّ رَكَعَ دُونَ رُكُوعِهِ, ثُمَّ سَجَدَ, ثُمَّ قَامَ الثَّانِيَةَ, فَصَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ, إِلاَّ أَنَّ رُكُوعَهُ وَقِيَامَهُ دُونَ الرَّكْعَةِ الأُولَى, ثُمَّ سَجَدَ, وَتَجَلَّتِ الشَّمْسُ, فَلَمَّا انْصَرَفَ, قَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ, فَقَالَ فِيمَا يَقُولُ: «إِنَّ النَّاسَ يُفْتَنُونَ فِي قُبُورِهِمْ, كَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ». قَالَتْ عَائِشَةُ: كُنَّا نَسْمَعُهُ بَعْدَ ذَلِكَ, يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ").
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (عمرو بن الحارث) المصريّ، ثقة ثبت [٧] ٦٣/ ٧٩
٢ - (يحيى بن سعيد) الأنصاري، المدني، ثقة ثبت [٥] ٢٢/ ٢٣.
٣ - (عمرة) بنت عبد الرحمن الأنصارية المدنية، ثقة [٣] ١٣٤/ ٢٠٣.
والباقون تقدّموا أول الباب. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سداسيات التصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن نصفه الأول مسلسل بثقات المصريين، ونصفه الثاني مسلسل بثقات المدنيين. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّة، وفيه عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - من المكثرين السبعة. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ يَحْيَي بْنِ سَعِيدٍ) الأنصاري (أَنَّ عَمْرَةَ) بنت عبد الرحمن (حَدَّثَتْهُ، أَنَّ عَائِشَةَ) ﵂ (حَدَّثَتْهَا، أَنَّ يَهُودِيةً أَتَتْهَا) أي للسؤال، فلما أعطتها دعت لها (فَقَالَتْ: أَجَارَكِ اللَّهُ) أي أعاذك (مِنْ عَذَاب الْقَبْرِ) فيه أن اليهود يثبتون عذاب القبر (قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّه، إِنَّ النَّاسَ لَيُعَذَّبُونَ فِي الْقُبُورِ؟) بتقدير همزة الاستفهام، أي أإنّ الناس ليعذّبون في قبورهم؟ (فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: "عَائِذًا بِاللهِ") قال ابن السِّيد: هو منصوب على المصدر الذي يجيء على مثل فاعل، كعُوفي عافيةً، أو على الحال المؤكّدة النائبة مناب المصدر، والعاملُ فيه محذوف، كأنه قال: أعوذ بالله عائذًا، وروي بالرفع أي أنا عائذٌ. قال الحافظ: وكأن ذلك قبل أن يطّلع ﷺ على عذاب القبر انتهى.