ووقع في حديث جابر الآتي التصريح بأن ذلك كان في سفر:
ففي رواية نُبَيح العَنَزي عند أحمد، عن جابر قال: سافرنا مع رسول الله ﷺ فحضرت الصلاة، فقال رسول الله ﷺ: "أمَا في القوم من طهور؟ فجاء رجل بفضلة في إداوة فصبه في قدح، فتوضأ رسول الله ﷺ، ثم إن القوم أتوا ببقية الطهور، فقالوا: تمسحوا تمسحوا فسمعهم رسول الله ﷺ، فقال: "عَلى رسْلكُم" فضرب بيده في القدح في جوف الماء ثم قال: أسبغوا الطهور، قال جابر: فوالذي أذهب بصري، لقد رأيت الماء يخرج من بين أصابع رسول الله ﷺ حتى توضئوا أجمعون، قال: حسبته قال كنا مائتين وزيادة".
وجاء عن جابر قصة أخرى أخرجها مسلم، من وجه آخر عنه في أواخر الكتاب في حديث طويل فيه أن الماء الذي أحضروه له كان قطرة في إناء من جلد لو أفرغها لشربها يابس الإناء، وأنه لم يجد في الركب قطرة ماء غيرها، قال: فأخذه النبي ﷺ فتكلم وغمز بيده ثم قال: ناد
بجفنة الركب فجيء بها، فقال بيده في الجفنة فبسطها ثم فرق أصابعه، ووضع تلك القطرة في قعر الجفنة فقال: خذ يا جابر فصب عليّ، وقال: بسم الله، ففعلت، فقال: فرأيت الماء يفور من بين أصابعه، ثم فارت الجفنة ودارت حتى امتلأت، فَأتَي الناس فاستَقَوا حتى رووا، فرفع يده من الجفنة وهي ملأى" وهذه القصة أبلغ من جميع ما تقدم لاشتمالها على قلة الماء وعلى كثرة من استقى منه.
وقال الحافظ أيضا في كتاب المغازي، في باب غزوة الحديبية ما نصه:
الحديث الرابع: حديث البراء في تكثير ماء البئر بالحديبية ببركة بصاق النبي ﷺ فيها ذكره (يعني البخاري) من وجهين عن أبي إسحاق عن البراء،