الْجُمُعَةِ, فَقَامَ إِلَيْهِ النَّاسُ, فَصَاحُوا, فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ قُحِطَتِ الْمَطَرُ, وَهَلَكَتِ الْبَهَائِمُ, فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَسْقِيَنَا, قَالَ: «اللَّهُمَّ اسْقِنَا, اللَّهُمَّ اسْقِنَا» , قَالَ: وَايْمُ اللَّهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً مِنْ سَحَابٍ, قَالَ: فَأَنْشَأَتْ سَحَابَةٌ, فَانْتَشَرَتْ, ثُمَّ إِنَّهَا أُمْطِرَتْ, وَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى, وَانْصَرَفَ النَّاسُ (¬١) فَلَمْ تَزَلْ تَمْطُرُ (¬٢) إِلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى, فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ (¬٣) ﷺ يَخْطُبُ, صَاحُوا إِلَيْهِ, فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ, وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ, فَادْعُ اللَّهَ أَنْ (¬٤) يَحْبِسَهَا عَنَّا, فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ, وَقَالَ: «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا, وَلَا عَلَيْنَا, فَتَقَشَّعَتْ عَنِ الْمَدِينَةِ, فَجَعَلَتْ تَمْطُرُ حَوْلَهَا, وَمَا تَمْطُرُ بِالْمَدِينَةِ قَطْرَةً, فَنَظَرْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ, وَإِنَّهَا لَفِي مِثْلِ الإِكْلِيلِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (محمد بن عبد الأعلى) الصنعاني البصريّ، ثقة [١٠] تقدم ٥/ ٥.
٢ - (المعتمر) بن سليمان التيمي، أبو محمد البصري الملقب بـ "الطفيل"، ثقة، من كبار [٩] تقدم ١٠/ ١٠.
٣ - (عبيد اللَّه بن عمر العمريّ) أبو عثمان المدني، ثقة ثبت [٥] تقدم ١٥/ ١٥.
٤ - (ثابت) بن أسلم البناني، أبو محمد البصريّ، ثقة عابد [٤] تقدّم ٤٥/ ٥٣.
٥ - (أنس) بن مالك - رضي اللَّه تعالى عنه - تقدم قريبًا.
قال الجامع -عفا اللَّه عنه-: هذا الحديث متفق عليه، وتقدم تمام البحث فيه في ١/ ١٥٠٤ - فلا حاجة إلى إعادته.
قوله: "اسقنا" بوصل الهمزة، وقطعها.
وقوله: "وايم اللَّه" مختصر من "أيمن اللَّه"، بحذف الهمزة، والنون، ويختصر أيضًا ثانيًا، فيقال: "مُ اللَّه"، بضم الميم، وكسرها. "وإضافته إلى لفظ الجلالة واجبة، وهو مبتدأ محذوف الخبر وجوبًا، أي أيم اللَّه قسمي، أو خبر لمحذوف كذلك، أي قسمي أَيْمُ اللَّه (¬٥).
وقال الفيوميّ: "أَيْمُن" اسم مستعمل في القسم، والتُزم رفعه، كما التُزم رفع "لَعَمْرُ اللَّه"، وهمزته عند البصريين وصلٌ، واشتقاقه عندهم من اليُمْنِ، وهو البركة، وعند