وأن صحابيه أحد المكثرين السبعة، لأنه روى ألفين ومائتين وستة وثمانين حديثا.
شرح الحديث
(عن أنس) بن مالك ﵁ أنه قال: (طلب بعض أصحاب النبي ﷺ) وفي رواية للبخاري من طريق حميد عن أنس ﵁ قال "حَضَرَت الصلاةُ، فقام مَن كان قريب الدار من المسجد يتوضأ، وبقي قوم" الحديث فيحتمل أن يكون البعض هم الذين بَقُوا معه ﷺ (وضوء) بفتح الواو أي ماء الوضوء (فقال رسول الله ﷺ: "هل مع أحد منكم ماء؟ " فوضع يده في الماء) عطف على محذوف تبينه الروايات الأخرى. فأتي رسول الله ﷺ بوضوء فوضع" (ويقول) ﷺ جملة حالية بتقدير هو كما تقدم نظيره، أي وضع يده في ذلك الماء قائلا (توضئوا باسم الله) أي قائلين هذا اللفظ على أن الجار والمجرور أريد لفظه، أو متبركين أو مبتدئين، وعَلَى كل تقدير يحصل المطلوب، وهو الاستدلال به على طلب التسمية في الوضوء، وعدل عن الحديث المشهور، وهو "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه" لما يأتي من الكلام في أسانيده.
قال أنس ﵁: (فرأيت الماء يخرج من بين أصابعه) ﷺ (حتى توضئوا من عند آخرهم) أي توضئوا كلهم حتى وصلت النوبة إلى الآخر "فمن" بمعنى "إلى"، وقيل كلمة للابتداء، والمعنى توضئوا وضوءا ناشئا من عند آخرهم، وكون الوضوء نشأ من آخرهم في وصف التوضؤ يستلزم حصول الوضوء للكل، وهو المراد كناية، قاله السندي، وتقدم تحقيق الكلام قريبًا.
(قال ثابت) البناني (قلت لأنس) بن مالك ﵁ (كم تراهم؟) بالبناء للمفعول بضبط القلم، أي تظنهم، ويحتمل أن يكون