يَا رَسُولَ اللَّهِ قَحَطَ الْمَطَرُ, وَأَجْدَبَتِ الأَرْضُ (¬١) , وَهَلَكَ الْمَالُ, قَالَ: فَرَفَعَ يَدَيْهِ (¬٢) , وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ سَحَابَةً, فَمَدَّ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ, يَسْتَسْقِى اللَّهَ ﷿ قَالَ: فَمَا صَلَّيْنَا الْجُمُعَةَ حَتَّى أَهَمَّ الشَّابَّ الْقَرِيبَ الدَّارِ الرُّجُوعُ (¬٣) إِلَى أَهْلِهِ فَدَامَتْ جُمُعَةٌ, فَلَمَّا كَانَتِ الْجُمُعَةُ الَّتِي تَلِيهَا, قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ, وَاحْتَبَسَ الرُّكْبَانُ, قَالَ: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِسُرْعَةِ مَلَالَةِ ابْنِ آدَمَ, وَقَالَ بِيَدَيْهِ: «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا, وَلَا عَلَيْنَا». فَتَكَشَّطَتْ (¬٤) عَنِ الْمَدِينَةِ).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (علي بن حُجْر) السعديّ المروزي، ثقة حافظ، من صغار [٩] تقدم ١٣/ ١٣.
٢ - (إسماعيل) بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري المدني، ثقة ثبت [٨] تقدم ١٦/ ١٧.
٣ - (حميد) بن أبي حميد الطويل البصري، ثقة ثبت [٥] تقدم ٨٧/ ١٠٨.
٤ - (أنس) بن مالك ﵁، تقدم ٦/ ٦.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من رباعيات المصنف ﵀، وهو (٨٩) من رباعيات الكتاب.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث صحيح، وقد تقدم الكلام عليه مستوفًى في ١/ ١٥٠٥ - فلا حاجة إلى إعادته هنا، إلا أن نوضّح بعض ما يُستغرَب منه:
فقوله: "قَحَطَ المطرُ"، بالبناء للفاعل، وللمفعول، يقال: قَحَطَ المطرُ قَحْطًا، من باب نَفَعَ: احتبس، وحَكَى الفراء: قَحِطَ قَحَطًا، من باب تَعِبَ، وقَحُطَ بالضمّ، فهو قَحِيطٌ، وقُحِطَت الأرضُ، والقومُ بالبناء للمفعول، وبلدٌ مقحوطٌ، وبلادٌ مَقَاحيط، وأقحط اللَّه الأرضَ بالألف، فأَقْحَطَتْ، وهي مُقْحِطَةٌ، وأَقْحَطَ القومُ: أصابهم القَحْطُ بالبناء للفاعل والمفعول. قاله الفيّوميّ (¬٥).
وقوله: "وأجدبت الأرضُ"، ويقال: جَدِبَت، من باب تَعِبَ: انقطع المطر عنها. وقوله: "حتى أهمّ الشابّ" بالنصب مفعول "أهمّ"، و"القريبَ" صفته، وهو مضاف إلى "الدار" من إضافة الصفة المشبهة إلى مرفوعها، و"الرجوع" بالرفع فاعل "أهم". وقوله: "فدامت" أي السحابة الماطرة "جمعة" بالنصب على الظرفية، وهو في معنى