أَمْثَالُ الْجِبَالِ, ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ, فَمُطِرْنَا يَوْمَنَا ذَلِكَ, وَمِنَ الْغَدِ, وَالَّذِى يَلِيهِ, حَتَّى الْجُمُعَةِ الأُخْرَى, فَقَامَ ذَلِكَ الأَعْرَابِيُّ, أَوْ قَالَ: غَيْرَهُ, فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَهَدَّمَ الْبِنَاءُ, وَغَرِقَ الْمَالُ, فَادْعُ اللَّهَ لَنَا, فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ, فَقَالَ: «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا, وَلَا عَلَيْنَا» , فَمَا يُشِيرُ بِيَدِهِ (¬١) إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ السَّحَابِ, إِلاَّ انْفَرَجَتْ (¬٢) , حَتَّى صَارَتِ الْمَدِينَةُ مِثْلَ الْجَوْبَةِ, وَسَالَ الْوَادِي, وَلَمْ يَجِئْ أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ (¬٣) , إِلاَّ أَخْبَرَ بِالْجَوْدِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (محمود بن خالد) السلميّ، أبو عليّ الدمشقيّ، ثقة، من صغار [١٨] تقدم ٤٥/ ٥٩٥.
٢ - (الوليد بن مسلم) القرشيّ مولاهم، أبو العباس الدمشقي، ثقة كثير التدليس والتسوية [٨] تقدم ٥/ ٤٥٤.
٣ - (أبو عمرو الأوزاعيّ) عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي الإمام الفقيه الحجة [٧] تقدم ٤٥/ ٥٦.
٤ - (إسحاق بن عبد اللَّه) بن أبي طلحة، أبو يحيى الأنصاريّ المدني، ثقة حجة [٤] تقدم ٤٥/ ٦٨.
٥ - (أنس بن مالك) ﵁ المذكور في السند الماضي.
وقوله: "أصاب الناسَ سنةٌ" بنصب "الناس" على أنه مفعول مقدم، ورفع "سَنَةٌ" على أنه فاعل مؤخر والسنة: القحط.
وقوله: "حتى ثار سحاب أمثال الجبال" أي هاج، وهذا بالنظر إلى المآل، وما سبق من قوله: "فطلعت سحابة مثل الترس" كان بالنظر إلى ما عليه في أول الحال، فلا منافاة بين الروايتين.
وقوله: "يتحادر" أي يسيل.
وقوله: "ما وضعها" هكذا نسخ "المجتبى" بإفراد الضمير مع أن المرجع مثتى، ويؤوّل بالمذكورة، والذي في "الكبرى" "ما وضعهما" بضمير التثنية، وهو الأولى.