معنى الحِرَاسة، دون الجنس. وقال أيضًا: والحَرَس: خدم السلطان المُرَتَّبُون لحفظه وحراسته انتهى (¬١).
ووقع في بعض نسخ "المجتبى" بالخاء المعجمة، وهو تصحيف.
(هَؤُلَاءِ) بدل من "أحراسكم" (الْيَوْمَ) ظرف لـ"أحراسكم"، وكذا قوله (خَلْفَ أَئِمَّتِكُمْ هَؤُلَاءِ، إِلاَّ أَنهَا كَانَتْ عُقَبًا) بضمّ، ففتح، جمع عُقْبة بضم، فسكون، وهي النوبة، مثل غُرْفَة وغُرَف، والمعنى أن طائفة سجدت بعد طائفة (قَامَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ) هذا بيان لمعنى العُقَب (وَهُمْ جَمِيعًا مَعَ رَسولِ اللَّهِ ﷺ) جملة في محل نصب على الحال (وَسَجَدَتْ مَعَهُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ، ثُمَّ قَامَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَامُوا مَعَهُ جَمِيعًا، ثُمَّ رَكَعَ، وَرَكَعُوا مَعَهُ جَميعًا) أي ركع الطائفتان معه ﷺ (ثُمَّ سَجَدَ، فَسَجَدَ مَعَهُ الَّذَينَ كَانُوا قِيَامًا أَوَّلَ مَرَّةٍ) يعني الطائفة الأولى التي كانت تحرس حينما سجد النبي ﷺ بالذين وراءه (فَلَمَّا جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَالَّذِينَ سَجَدُوا مَعَهُ، فِي آخِرِ صَلَاتهِمْ") وهم الطائفة الأولى في الحراسة (سَجَدَ الَّذِينَ كَانُوا قِيَامًا لأَنْفُسِهِمْ) وهم الطائفة الثانية في الحراسة (ثُمَّ جَلَسُوا، فَجَمَعَهُمْ رَسولُ اللَّهِ ﷺ بِالتَّسْلِيم) أي سلم ﷺ، وسلم الطائفتان معه.
وهذي الكيفيَة هي الكيفية الثالثة من الكيفيات التي ذكرها المصنف، وحاصلها أن الطائفتين جميعًا دخلوا في الصلاة مع النبي ﷺ، وركعوا معه، ثم سجدت معه في الركعة الأولى طائفة، وحرست أخرى، ثم سجدت هذه معه في الركعة الثانية، وسجدت الأولى لنفسها، ثم سلموا كلهم معه ﷺ. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث في سنده داود بن الحصين، وهو وإن كان ثقة، إلا أنه منكر الحديث في عكرمة، كما قاله ابن المديني، وغيره، إلا أن لحديثه هذا شواهدَ، فيصحّ بها.
وهو من أفراد المصنف -رحمه اللَّه تعالى- من بين أصحاب الأصول، وأخرجه أحمد ١/ ٢٦٥. واللَّه تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٥٣٦ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ, قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى, قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ, عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ, "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْخَوْفِ, فَصَفَّ صَفًّا خَلْفَهُ, وَصَفًّا مُصَافُّو الْعَدُوِّ, فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً, ثُمَّ ذَهَبَ هَؤُلَاءِ, وَجَاءَ أُولَئِكَ, فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً, ثُمَّ قَامُوا, فَقَضَوْا رَكْعَةً رَكْعَةً".