(أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، كَانَ مُصَافَّ الْعَدُوِّ بِعُسْفَانَ) بضم العين، وسكون السين: موضع على مرحلتين من مكة، وقيل: هي قرية جامعة على ستة وثلاثين ميلاً من مكّة، وهي حدّ تهامة. كذا في "مراصد الإطلاع" (¬١) وكانت صلاته ﷺ فيها في جمادى الأولى، سنة ست من الهجرة، بعد الخندق وبني قريظة (¬٢).
(وَعَلَى الْمُشْرِكِينَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ) حيث كان أميرهم (فَصَلَّى بهِمُ النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ، قَالَ: الْمُشْرِكُون: إِنَّ) وفي نسخة "إنهم" (لَهُمْ صَلَاةً بَعْدَ هَذِهِ، هِيَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَأَبْنَائِهِمْ) وفي الرواية التالية: "فقال المشركون: لقد أصبنا منهم غِرّة، ولقد أصبنا منهم غفلة، فنزلت -يعني صلاة الخوف- بين الظهر والعصر، فصلى بنا رسول اللَّه ﷺ صلاة العصر … " (فَصَلى بِهمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَصْرَ، فَصَفَّهُمْ صَفَّيْنِ خَلْفَهُ، فَرَكَعَ بِهمْ رَسُولُ
اللَّهِ ﷺ جمَيعًا، فَلَمَّا رَفَعُوارُءُوسَهُمْ، سَجَدَ بالصَّفِّ الَّذِي يَلِيهِ) وفي نسخة "سجد الصفّ الذي يليه" (وَقَامَ الآخَرُونَ، فَلَمَّا رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ منَ السُّجُودِ، سَجَدَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بِرُكُوعِهِمْ) متعلق بحال محذوف، أي حال كونهم مكتفين بركوعهم الذي ركعوه (مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ تَأَخَّرَ الصَّفُّ الْمُقَدَّمُ، وَتَقَدَّمَ الصّفُّ الْمُؤَخَّرُ، فَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ منْهُمْ فِي مَقَامِ صَاحِبِهِ، ثُمَّ رَكَعَ) أي للركعة الثانية (بِهمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جمَيعًا، فَلَمَّا رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ مِنَ الرُّكُوع، سَجَدَ الصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ) أَي الذين كانوا في الأولى حارسين (وَقَامَ الآخَرُونَ) أي قام الذين سجدوا معه ﷺ في الأولى حارسين (فَلَمَّا فَرَغُوا من سُجُودِهِمْ) أي فرغ الذين سجدوا معه ﷺ في الثانية من سجودهم معه (سَجَدَ الآخَرُونَ) أي الذين كانوا حارسين في الثانية (ثُمَّ سلَّمَ النَّبِيُّ عَلَيْهِمْ) أي على الطائفتين جميعًا، يعني أن كلتا الطائفتين سلمتا معه ﷺ، زاد في الرواية التالية: "فكانت لكلهم ركعتان ركعتان مع إمامهم" .. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي عياش الزُّرقيّ - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا
صحيح.
قال الحافظ أبو بكر البيهقي ﵀ في "معرفة السنن والآثار" بعد أن أخرج حديث أبي عيّاش الزرقي - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا من طريق أبي داود: ما نصه: قال أحمد: هذا إسناد صحيح.