رجال هذا الإسناد: خمسة، كلهم تقدموا في الذي قبله، إلا اثنين، وهما:
١ - (عمرو بن علي) الفلاس، وتقدم قبل حديث.
٢ - (عبد العزيز بن عبد الصمد) العمّيّ، أبو عبد اللَّه البصريّ، ثقة حافظ، من كبار [٩] ١٤/ ١٤٨٢.
والحديث صحيح، وقد تقدم شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي.
وقوله: "غِرّة" بكسر المعجمة، وتشديد الراء: أي غفلة، فعطف جملة "لقد أصبنا غفلة" يكون من عطف المؤكد. والمعنى أننا وجدنا من المسلمين غفلة في صلاة الظهر، فلو حملنا عليهم كان أحسن. وقوله: "وصلى مرّة بأرض بني سُليم"، ولفظ أحمد، والدارقطني: "فصلاها رسول اللَّه ﷺ مرتين، مرّة بعُسفان، ومرة بأرض بني سُليم". يعني أن النبي ﷺ صلى بأصحابه صلاة الخوف مرتين، مرة بعُسفان، ومرة بأرض بني سُليم.
وقوله: "وتقدم الآخرون، وسجدوا الخ" ظاهر هذه الرواية يخالف الرواية السابقة، حيث إن سجود الصف الأخير في الركعة الأولى كان بعد تبادل الصفوف، بخلافه في الرواية السابقة، فإنه كان قبل التبادل، وهي الرواية الراجحة، حيث إن شعبة تابعه عليها الثوريّ عند أحمد، وجريرُ بن عبد الحميد عند أبي داواد، كلهم عن منصور، وعبد العزيز بن عبد الصمد، وإن كان ثقة، إلا أن هؤلاء الجماعة يقدّمون عليه. أفاده بعض المحققين (¬١). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٥٥١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى, وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ, وَاللَّفْظُ لَهُ, قَالَا: حَدَّثَنَا خَالِدٌ, عَنْ أَشْعَثَ, عَنِ الْحَسَنِ, عَنْ أَبِي بَكْرَةَ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ, صَلَّى بِالْقَوْمِ فِي الْخَوْفِ رَكْعَتَيْنِ, ثُمَّ سَلَّمَ, ثُمَّ صَلَّى بِالْقَوْمِ الآخَرِينَ رَكْعَتَيْنِ, ثُمَّ سَلَّمَ, فَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ أَرْبَعًا.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث صحيح، وقد تقدم للمصنف ﵀ في باب "اختلاف نية الإمام والمأموم" رواه عن عمرو بن علي، عن يحيى القطان، عن أشعث، عن الحسن، عن أبي بكرة، عن النبي ﷺ، أنه صلى صلاة الخوف، فصلى بالذين خلفه ركعتين، وبالذين جاءوا ركعتين، فكانت للنبي ﷺ أربعًا, ولهؤلاء ركعتين