بكر بن المنذر، وغير واحد. وقال ابن عبد البر: مجهول لا يحتجّ به. روى له أبو داود، والمصنّف، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط.
والباقون تقدموا قريبًا، سوى شيوخ أبي عمير، وهم من الصحابة، كما ذُكر آنفًا. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سداسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، سوى أبي عمير، فقد تفرد به هو وأبو داود، وابن ماجه. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ) بن مالك (عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ) زاد في رواية أبي داود: "من أصحاب النبي ﷺ. والعمومة جمع عمّ، كالخؤولة جمع خال (أَنَّ قَوْمًا رَأَوُا الْهِلَالَ، فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ) ولفظ أبي داود: "أن ركبا جاءوا إلى النبي ﷺ، يشهدون أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم أن يفطروا، وإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم".
وفي رواية ابن ماجه: "عن أبي عمير، قال: حدثني عمومتي من الأنصار، من أصحاب رسول اللَّه ﷺ، قالوا: أُغمي علينا هلال شوّال، وأصحبنا صيامًا، فجاء ركب، من آخر النهار، فشهدوا عند رسول اللَّه ﷺ أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم رسول اللَّه ﷺ أن يفطروا، وأن يخرجوا إلى عيدهم من الغد".
(فَأَمَرَهُمْ) أي أمر المسلمين عمومًا، لا أولئك القوم خصوصًا (أَنْ يُفْطِرُوا، بَعْدَ مَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ) أي بعد ما ارتفعت الشمس إلى وسط السماء في النهار، والظرف متعلق بـ "أمر" (وَأَنْ يَخْرُجُوا إِلَى الْعِيدِ مِنَ الْغَدِ) قال السنديّ ﵀. لعلّه ضاق الوقت عن إدراك الصلاة في وقتها مع الاستعداد، فأمر بالتأخير. واللَّه تعالى أعلم.
وفيه دليل أنه إذا فات وقت صلاة العيد في أول اليوم تصلى في اليوم الثاني، وسيأتي تمام البحث فيه في المسألة الرابعة إن شاء اللَّه تعالى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي عمير، عن عمومة له من الصحابة - رضي اللَّه
تعالى عنهم - هذا صحيح.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له: