وهو بمعناه، قال في "المصباح": جَزَى الأمرُ، يَجْزي، مثلُ قَضَى يَقضي قَضَاءً وزنًا ومعنىً، وفي التنزيل: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٤٨]، وفي الدعاء: "جزاه اللَّه خيرًا: أي قضاه له، وأثابه عليه، وقد يُستعمل أجزأ بالألف والهمز بمعنى جزى, ونقلهما الأخفش بمعنىً واحد، فقال: الثلاثي من غير همز لغة الحجاز، والرباعي المهموز لغة تميم انتهى (عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ") يعني أنها رخصة لا تعمّ غير أبي بردة ﵁، وسيأتي ما يتعلّق بالأضحية في بابه إن شاء اللَّه تعالى .. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث البراء بن عازب - رضي اللَّه تعالى عنهما - هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا -٨/ ١٥٦٣ - وفي "الكبرى" ٨/ ١٧٦٤ - بالسند المذكور وفي -١٧/ ٤٣٩٤ - عن هناد بن السريّ، عن ابن أبي زائدة، عن أبيه، عن فراس، وداود بن أبي هند، كلاهما، عن الشعبيّ، عنه. وفي ٢٣/ ١٥٨١ و ١٧/ ٤٣٩٥ - عن قتيبة، عن أبي الأحوص، عن منصور، عن الشعبي، عنه. وفي ١٧/ ٤٣٩٧ - عن عُبيد اللَّه بن سعيد، وعمرو بن علي، كلاهما، عن يحيى القطّان، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن بُشَير ابن يسار، عن أبي بُرْدَةَ نفسه. واللَّه تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه (خ) ٢/ ٢٠ و ٢/ ٢٣ و ٢/ ٢٤/ و ٢/ ٢٨ و ٧/ ١٢٨ و ٧/ ١٣٢ (م) ٦/ ٧٤ و ٧٥ (د) ٢٨٠٠ (ت) ١٥٠٨ (أحمد) ٤/ ٢٨١ و ٤/ ١٨٧ و ٤/ ٢٩٧ و ٤/ ٣٠٣ (الدارمي) (١٩٦٨) (ابن خزيمة) ١٤٢٧. واللَّه تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف -رحمه اللَّه تعالى- وهو مشروعية الخطبة للعيد.
ومنها: أن ذبح الأضحية يكون بعد الصلاة، فلو قُدّم عليها أعيد بعد الصلاة، وسيأتي تحقيق ذلك في موضعه إن شاء اللَّه تعالى. ومنها: ما قاله في "الفتح": إن المفتي إذا ظهرت له من المستفتي أمارة الصدق كان له أن يسهّل عليه، حتى لو استفتاه اثنان في قضيّة واحدة جاز أن يفتي كلاّ منهما بما يُناسب حاله انتهى (¬١). واللَّه تعالى