بالعدل وأن يحذر من الجور، والظلم في الصلح، ومن تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله، فلا يراعي أحداً لجاهه أو ماله أو مكانته على حساب خصمه، حتى ينال الأجر العظيم الذي أعدَّه الشارع على الإصلاح.
قلت: وما ذكره ابن القيم في النوع الأول - وهو الصلح الجائز المشروع- قد قسمه العلماء إلى خمسة أنواع:
النوع الأول: الصلح بين المسلمين وأهل الحرب، كما في صلح الحديبية بين النبي ﷺ وأصحابه وبين كفار قريش (¬١).
النوع الثاني: صلح بين أهل العدل وأهل البغي من المسلمين، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩] (¬٢).
النوع الثالث: صلح بين الزوجين إذا خيف الشقاق بينهما، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: ٣٥]) (¬٣).
النوع الرابع: إصلاح بين متخاصمين في غير المال، كإصلاح النبي ﷺ بين أناس من بني عمرو بن عوف في خصومة كانت بينهم (¬٤).
النوع الخامس: إصلاح بين متخاصمين في الأموال، كإصلاحه بين المتخاصمين في الدين بأن يضع أحدهما نصفه ويوفيه الآخر حقه (¬٥). (¬٦)