كما قال تعالى عنه: ﴿قال إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين﴾ فأجابه موسى إلى ذلك، قال تعالى: ﴿فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين﴾، قال ابن عباس: «ثعبان مبين»، الحية الذكر، وفي رواية عنه: «فتحولت - أي العصا - حية عظيمة، فاغرة فاها مسرعة إلى فرعون، فلما رأى فرعون أنها قاصدة إليه اقتحم عن سريره، واستغاث بموسى أن يكفها عنه ففعل؛ ونحوه قول قتادة، والسدي (¬١).
وقوله: ﴿ونزع يده فإذا هي بيضاء﴾
قال ابن عباس: «أي: أخرج يده من جيبه فرآها بيضاء ﴿من غير سوء﴾ يعني من غير برص، ثم أعادها إلى كمه، فعادت إلى لونها الأول، وكذا قال مجاهد وغير واحد (¬٢).
فلما جاءهم موسى بالبينات لم يستكينوا للحق، ولم يؤمنوا، بل وصفوا موسى بأنه ساحر، وما جاء به السحر، كما قال تعالى: ﴿وقال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم﴾، والمراد بالملأ: جمهورهم وسادتهم، موافقة لقول فرعون، حيث قال ذلك أولاً، كما أخبر الله تعالى عنه في سورة الشعراء حينما رأى آية العصا والثعبان: ﴿قال للملإ حوله إن هذا لساحر عليم﴾، [الشعراء، آية: ٣٤]. أي ساحر عليم بالسحر.
﴿يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون﴾ يعني يريد أن يخرجكم من أرض مصر - ثم تشاوروا في شأنه، وماذا يصنعون في أمره، وكيف تكون حيلتهم في إطفاء نوره، فاتفق رأيهم على ما حكاه الله عنهم بقوله: ﴿قالوا أرجه