لأنت أحب إليَّ من كل شيء إلا من نفسي، فقال النبي ﷺ:
«لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك، فقال عمر: الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي، فقال النبي ﷺ: الآن يا عمر» (¬١).
الله أكبر ما أعظمه من جيل، وما أعلمه بربه ونبيه، وأقومه بحجة الله على خلقه، وفيما يلي ذكر شيء من استجابة الصحابة لما جاء في الآية التي نحن بصددها:
١ - ما جاء عن أبي بكر الصديق، ﵁: أخرج الحاكم عن أبي هريرة، قال: «لما نزلت: ﴿إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله﴾ قال أبو بكر: والذي أنزل عليك الكتاب لا أكلمك إلا كاخي السرار» (¬٢).
فقد أقسم الصديق، وهو البار بقسمه ألا يكلم رسول الله إلا كاخي السرار -أي كصاحب المساررة الذي يخفض صوته (¬٣)؛ استجابة لما جاء في قوله تعالى: ﴿لا ترفعوا أصواتكم﴾ [الحجرات: ٢].
٢ - ما جاء عن عمر بن الخطاب، ﵁: يدل له ما رواه البخاري (¬٤) في سبب نزول قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي﴾، وفيه: قال ابن الزبير: فما كان عمر يسمع رسول الله ﷺ بعد نزول هذه الآية حتى يستفهمه، وقد سبق.