٢٠ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ، قَالَ: دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَهْتَمِ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتُحِبُّ أَنْ أُطْرِيَكَ؟ قَالَ: «لَا» قَالَ: فَتُحِبُّ أَنْ أَعِظَكَ؟ فقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَحَمِدَ اللَّهَ وَأثْنَى عَلَيْهِ، وقَالَ: " أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ ⦗٨٦⦘ وَجَلَّ بِجَلَالِهِ وَعَظَمَتِهِ، وقُدْرَتِهِ، خَلَقَ الْخَلْقَ، غَنِيًّا عَنْ طَاعَتِهِمْ، آمِنًا لِمَعْصِيَتِهِمْ، وَالنَّاسُ يَوْمَئِذٍ مُخْتَلِفُونَ فِي الرَّأْيِ وَالْمَنَازِلِ، وَالْعَرَبُ بِشَرِّ تِلْكَ الْمَنَازِلِ، أَهْلُ الدَّبَرِ، وَأَهْلُ الْوَبَرِ، وَأَهْلُ الْحَجَرِ، وَأَهْلُ الْحَضَرِ، تُحْتَازُ دُونَهُمْ طَيِّبَاتُ الدُّنْيَا ورَخَاءُ عَيْشِهَا، لَا يَسْأَلُونَ اللَّهَ جَمَاعَةً، وَلَا يَتْلُونَ كِتَابًا، حَيُّهُمْ أَعْمَى، نَجِسٌ، وَمَيِّتُهُمْ فِي النَّارِ، مَعَ مَا لَا يُحْصَى مِنَ الْمَزْهُودِ فِيهِ وَالْمَرْغُوبِ عَنْهُ، فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِمْ نَبِيَّهُمْ ﷺ، وَيَنْشُرَ فِيهِمْ رَحْمَتَهُ، بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ، عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ، حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ، بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ، مُحَمَّدٌ ﷺ. فَلَمْ يَمْنَعْهُمْ ذَلِكَ أَنْ جَرَحُوهُ فِي جِسْمِهِ، وَلَقَّبُوهُ فِي اسْمِهِ، وَأَخْرَجُوهُ مِنْ دَارِهِ، وَمَعَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ، لَا يُتَقَدَّمُ إِلَّا بِأَمْرِهِ، وَلَا يُرْحَلُ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَقَدْ أَخَذَ حَبْلَ الذِّمَّةِ مِنَ الْأَعْلَى، وَقَدِ اضْطَرُّوهُ إِلَى بَطْنِ غَارٍ، فَاخْتَفَى فِيهِ اخْتِفَاءً، فَلَمَّا أُمِرَ بِالْعَزْمِ، وَحُمِلَ عَلَى الْجِهَادِ، اسْبَطَرَ لِأَمْرِ اللَّهِ لَوْثُهُ، وَقَدِ اسْتَقَامَ عَلَى الَّذِي أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ مِنْ تَبْلِيغِ رِسَالَتِهِ، وَمُجَاهَدَةِ الْمُدْبِرِ، حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، وَقَدْ أَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ مِنْ حَقِّهِ، ثُمَّ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَامَ مِنْ بَعْدِهِ، فَأَخَذَ بِسُنَّتِهِ، وَدَعَا إِلَى سَبِيلِهِ، وَمَضَى عَلَى أمْرِهِ، حَيْثُ ارْتَدَّتِ الْعَرَبُ عَلَيْهِ أَوْ مَنِ ارْتَدَّ مِنْهُمْ، فَحَرَصُوا أَنْ يُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَلَا يُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُمْ إِلَّا مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَابِلًا مِنْهُمْ فِي حَيَاتِهِ، فَانْتَزَعَ السُّيوفَ مِنْ أغْمَادِها ⦗٨٧⦘ وَأَوْقَدَ النَّارَ فِي شُعُلِهَا، وَحَمَلَ أَهْلَ الْحَقِّ عَلَى أَكْتَافِ أَهْلِ الْبَاطِلِ، فَلَمْ يَبْرَحْ يُقَطِّعُ أَوْصَالَهُمْ، وَيَسْقِي الْأَرْضَ دِمَاءَهُمْ، حَتَّى أَدْخَلَهُمْ فِي الْبَابِ الَّذِي خَرَجُوا مِنْهُ، وقَرَّرْهُمْ بِالَّذِي نَفَرُوا عَنْهُ فَقَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ، عَلَى مِنْهَاجِ نَبِيِّهِ، ورَحِمَهُ اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُ "
Kitab: Al-Iman (al-'Adani) · Pengarang: العدني
Baca halaman 85
Rujukan halaman ini: الإيمان للعدني، ص 85 (SanadKitab #13006, hlm. urut 32)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.