قوله تعالى: ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيد (١٦)﴾ [البروج]، وقوله: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيد (١٦)﴾ [الحج]، ومن شواهدِ الإرادة الشرعية؛ قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٦].
والفرقُ بين الإرادتين: أنَّ الإرادةَ الكونية عامَّةٌ لجميع الموجوداتِ، المحبوبُ منها والمبغوضُ، وأنَّ مُتعلَّقَها لا بدَّ أن يكون، فما شاءَ اللهُ كان ولا بدَّ.
وأمَّا الإرادةُ الشرعيةُ؛ فهي مُختصَّةٌ بِمَحَابِّه ﷾، ثم مُتعلّقها قد يكونُ وقد لا يكون.
وتجتمعُ الإرادَتان: الكونيةُ والشرعية في إيمانِ المؤمن، فإيمانُ أبي بكرٍ واقعٌ بالإرادتين، وتنفردُ الإرادة الكونيةُ بكفرِ الكافر، فهو واقع بمشيئتِه وتقديره ﷾، وليس مرادًا شرعًا، وتنفردُ الإرادةُ الشرعية بإيمان الكافرِ الذي لم يحصُلْ، فهو مطلوبٌ شرعًا ولكنه لم تتعلَّقْ به المشيئةُ، فلذلك لم يحصل (¬١).
وتقسيمُ الإرادةِ إلى كونيةٍ وشرعيةٍ يجري مثلُه في معانٍ متعددةٍ مضافةٍ إلى الله في القرآن؛ كالإذنِ والبعث والإرسال والقضاء والتحريم والحكم والأمر، فكلٌّ من هذه المذكورات وغيرها تنقسم إلى كونيةٍ