أهلِ الكبائرِ في النار إذا ماتوا من غير توبة، فخالفوا نصوصَ الكتابِ والسنَّةِ؛ كقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء﴾ [النساء: ٤٨]، وهذه الآيةُ في حقِّ غيرِ التائبِ، أمَّا مَنْ تابَ فإنَّ اللهَ يتوب عليه حتى الشرك والكفر، لقوله تعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم (٥٣)﴾ [الزمر]، وهذه الآية في التائبين، وبهذا يحصلُ الجمعُ بين آية النساء وآية الزمر (¬١).
وإخراجُه تعالى لمن يُخرجه من النار من أهلِ التوحيدِ يكون بشفاعةِ النبي ﷺ؛ فإنَّه يشفعُ لأمَّته كما جاءَ في الحديثِ أنه يشفعُ لأمته أربعَ مرات، وفي كلِّ مرةٍ يقول: «فَيَحُدُّ لي حَدًّا فأُخرِجُهم مِنْ النَّارِ» (¬٢)، ويشفعُ الملائكةُ، والأنبياءُ والمؤمنون، لكنَّ نبيَّنا ﵊ له النصيبُ الأوفرُ في الشفاعةِ لأهل التوحيدِ.
* * * * *