واستواؤُه على العرشِ يتضمَّنُ علوَّه تعالى على جميعِ المخلوقات؛ لأنَّ العرشَ أعلى المخلوقات، ولهذا تُعَدُّ الآياتُ والأحاديثُ الدالةُ على استوائِه تعالى على العرش من جملة أدلَّة العلوِّ (¬١).
والاستواءُ على العرش جاءَ تفسيرُه عن السَّلف بأربع عبارات: علا وارتفعَ واستقرَّ وصعدَ، وهي معانٍ متقاربةٌ، وقد نظمها ابنُ القيم في نونيَّته (¬٢)؛ فقال:
فلهم عبارات عليها أربعٌ … قد حُصِّلَت للفارس الطعَّان
وهي استقر وقد علا وكذلك ار … تَفَعَ الذي ما فيه من نُكران
وكذاك قد صعد الذي هو رابعٌ … وأبو عُبيدة صاحب الشيباني
يختار هذا القول في تفسيره … أدرى من الجهميِّ بالقرآن
وأهلُ السنَّةِ والجماعة يُثبتون هذه الصفة، بأنَّ الله تعالى فوقَ العرشِ كما تقدَّمَ (¬٣)، وأنَّه فوق العرشِ المجيدِ بذاتِه، يؤمنون بذلك على المعنى المفهوم من استوَى في لغة العرب؛ لأنَّ الله خاطبَ عبادَه بلسانٍ عربيٍّ مُبين.