كذلك صفةُ الكلامِ هي صفةٌ ذاتيةٌ فعلية، ولهذا تقول: اللهُ لم يزل مُتكلِّمًا إذا شاءَ، فينبغي التقييدُ بما شاء. أمَّا أنواعُ الفعلِ مثل الاستواءِ؛ فلا تقلْ: اللهُ لم يزل مُستويًا على العرش؛ فالعرشُ مُحدَثٌ مخلوقٌ، فلا يُتَصوَّرُ أن تقولَ: إنَّه تعالى لم يزل مستويًا على العرش، بل تقول: لم يزل فعَّالًا لِمَا يريدُ، والاستواءُ من أفعاله، وكذلك المجيءُ يومَ القيامة من أفعاله، وكذلك النزولُ كلَّ ليلةٍ حين يبقى ثلثُ الليلِ الآخر (¬١)، وإذا عُلِمَ أنَّه تعالى لم يزل فعَّالًا لِمَا يريد؛ فمعنى ذلك دوامُ فاعليته ودوامُ أفعالِه؛ بمعنى: أنَّه ما من فعلٍ إلَّا وقَبْله فعل، وهذا لازمٌ من دوام فاعليته، ويُعبَّرُ عنه بتَسَلْسُلِ الأفعال؛ أي: أفعال الرب، وهذا لا خلاف فيه بين أهل السنَّة (¬٢).
قوله: (تعالى أن تكونَ صفاتُه مخلوقةً، وأسماؤُه مُحدثةً): هذا فيه تفصيلٌ؛ فالصفاتُ الفعلية نوعُها في الجملة قديمٌ، وأفرادُها حادثةٌ؛ مثل الكلامِ، يقولُ أهلُ العلم المُحقِّقون: إنَّ الكلامَ قديمُ النوعِ حادثُ الآحاد (¬٣).