وإذا وصلت خصومة إلى أقسام الأمن أو أي جهة أمنية فلا مانع من معالجتها صلحا بلا أخذ أجرة.
فإن لم تستطع رفعت بتحقيقاتها إلى القضاء؛ لأنه منتهى الفصل بين الخصومات شرعا وقانونا.
ولا يجوز للأقسام والجهات الأمنية السجن خلافا للقوانين قمعا أو إرهابا أو ابتغاء أكل أموال الناس بالباطل أو لخدمة فئة حزبية.
وفاعل ذلك مرتكب لكبيرة من الكبائر العظيمة، ويجب على الدولة تأديبه، ورد ما أخذ من مال إن كان أخذ والتعويض بما يناسب الحال بالعدل.
ويحرم على من أرسل لجهة في مهمة رسمية فردا، أو طقما عسكريا، أن يأخذ على المواطنين المعنيين بالإرسال مالاً تحت مسمى «تعيون» (١) أو أجرة، بل أجرته ونثرياته يجب أن تعتمد من الدولة بما يكفيه حال أداء المهمة؛ لأنه ضمن عقده.
وإن أُرسلوا إلى جهة لا مطعم فيها ولا مشرب ولو بمال، فعلى الدولة توفير ذلك لهم، فإن لم تفعل وجب ضيافتهم على أهل المحل؛ لحديث «إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم» (٢). ولحديث «فليكرم ضيفه» (٣).
وإن كان الطلب قانونيا لا نكايةً من نافذٍ ظالم، فإنه يجب عليه التجاوب فضا للنزاع وطاعة للدولة شرعا؛ لعموم (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ) (النساء: ٥٩).