وتشييع الشعب إلى كتل قائمة على الولاء لأفراد، وهذه جاهلية وعصبية منهي عنها في نصوص كثيرة، «من يدعو لعصبة أو ينصر عصبة جاهلية فهو من جثى جهنم» (١).
٩ - سياسة التسويق الخاطئ للشعب:
ولا يجوز للولاة التعريف بشعبهم أو جزء منه بما يسيء إليهم داخليا، أو خارجيا، وينعكس ذلك على معاملة الدول والشعوب الأخرى لهم.
وهذا التسويق السيئ للشعب هو من الانتهاك لحفظ الأعراض المقصود حفظها في الشرع كأحد المقاصد الستة الكبرى.
فإذا حرم على شخص أن يقول عن شخص آخر ذلك؛ فقول ذلك عن الجماعة أشد حرمة؛ لأن الحفاظ على الكرامة وعدم الامتهان والإذلال، وصيانة سمعة الفرد والجماعة من الواجبات الشرعية؛ لأدائها إلى صيانة الأعراض وحفظ المكارم والتكريم للإنسان فردا ومجتمعا.
وقد حرم شرعا الهجاء بالشعر لقبيلة برمتها، وهو من المحرمات الكبيرة؛ لتأثيره عليهم وعلى التعامل معهم، ولأن نسبة خلق أو قول أو فعل إلى فرد هجاءً محرم في الأصل؛ لأن أعراض الخلق محفوظة «إن أعراضكم عليكم حرام» وهو في الصحيحين وقد تقدم.
فيحرم على الحاكم أن يعرض بشعبه داخليا، أو خارجيا، رسميا أو غير رسمي بما يسيء له كهمجي، أو متخلف، أو غير كفء، أو إرهابي، أو قطاع طرق، أو رجعيين، أو كهنوت، أو أنه لا يفيد معهم إلا القوة والاستبداد، ونحو ذلك من الألفاظ السيئة.