وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه ولن يرد عليَّ الحوض» (١).
وإذا اشتد فساد حاكم في الأرض وظهر الهلاك فللشعب معصيته كافة، واعتزاله ونظامَه «لو أن الناس اعتزلوهم» (٢).
وحرم -حينئذ- الجباية المالية لهم، أو طاعتهم عسكريا، أو مجتمعيا، أو اقتصاديا «لا تكن لهم جابيا ولا شرطيا ولا عريفا ولا خازنا» (٣).
ويتعين على الحاكم الاستقالة إن كان ذلك يحقن الدماء وينزع الفتنة، وهو أمر مشروع لحديث الحسن (٤) وتنازله وحقنه للدماء بذلك.
وللشعب عند التنازع اختيار لجنة تحكيم في شأن الحكام، وإذا فُوِّضَت وجب عليها العمل على دفع الفتنة وحفظ الأنفس فإن لم يتم حقن الدماء إلا بتنازل الأطراف الحاكمة المتنازعة فللجنة التحكيم القضاء بذلك؛ لعموم الأمر بالصلح في النص القرآني (وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا) (الحجرات: ٩)، وعمومه يفيد عموم وسائله المحققة له وهو راجع إلى تقدير الجهة المصلحة بين الأطراف.
وإذا جاعت أسرة فلها الذهاب إلى باب الحاكم، والمرابطة حتى يطعمهم من بيت المال، ويوفر حاجتهم؛ لسن ذلك من عمر ﵁ كما في البخاري (٥).