فقه المال العام
تعريف المال العام:
لا بد من تعريف المال العام قبل ذكر مسائله. وبالنظر إلى مفرداته ومتعلقاته بالاستقراء والتتبع يمكن التعريف للمال العام بأنه: ما لا يملك على الوجه الشخصي، ولا يورث، فكل ما يملكه شخص أو أشخاص فليس مالا عاما.
وقولنا «يملك» احترازا من الوقف؛ فإنه ولو كان لجهة معينة لكنه غير مملوك، فدخل في المال العام؛ ولو كان نفعه لخاصةٍ، مَثَلُه كمثل توزيع المشاريع الخدمية من الدولة على جهات، فإن كل جهة منتفعة لا مالكة.
وقولنا «ما لا يملك» بالمضارع خرج به إحياء الموات فإنه يمكن ملكه بإحيائه.
واختلف في إذن الدولة في الإحياء، والراجح عندي أنه يعتبر في مواضع ويمكن ضبطه بأنه فيما لو لم يحصل الإذن لعمَّ الاختلال والبسط على الأراضي، فإن لم يحصل هذا الفساد فالأصل جوازه؛ ولعدم المانع.
أو يُعَرَّف المال العام: أنه كل ما تجبيه الدولة. ولكنه تعريف ناقص؛ لأن من المال العام ما لا تجبيه الدولة مثل عقارات وأراضي وأصول الدولة.
وإذا قيل: كل ما للدولة جبايته واستثماره، فهو كسابقه، والفارق زيادة «واستثماره».
وهي مختلة؛ لأن الدولة قد تستثمر أموالا مملوكة على جهة المساهمة الشعبية في شركات وأسواق، وتعتبر الدولة مضاربة، لها من الربح النسبة المتفق عليها، أو شريكةً إن ساهمت (١).