ولأن العادات الشريفة الفاضلة الحسنة من مكارم الأخلاق.
والشرع من مقاصده رعاية الأخلاق وحفظها وتتميمها «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» (١).
ولورود الأمر بالعرف (وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ) (الأعراف: ١٩٩)، وللأمر بالمعاشرة على وفقه (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (النساء: ١٩)، (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (البقرة: ٢٢٨).
ولأن الفضائل معتبرة والعادات ملزمة بها، فكانت وسيلة للخير تأخذ حكم المشروعية، ولأن العادات الحسنة تطلبها العقول والفطرة السليمة وتقرها الشريعة، ولو كانت في مجتمع جاهلي.
وأثنى عليها شرعاً «خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا» (٢).
«وقال أسلمت على ما سلف من الخير» (٣).
المجتمع السياسي، أو السلطة المجتمعية السياسية
ولا مانع أن ينظم المجتمع نفسه في تنظيمات، وتجمعات سياسية كأحزاب ومنظمات ونقابات، ونحو ذلك.
وهي بحسب ما أدت إليه من المصالح العامة؛ فإن أدت إلى خدمة المصلحة العامة شرعت، وإن أدت إلى المفاسد منعت.
والمصالح والمفاسد العامة يقدرها أهلها من الأمة العامة كالعلماء مع أهل الحل والعقد ممن رضيتهم الأمة من قيادات المجتمع (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً) (النساء: ٨٣).