وليحكم القاضي بما أراه الله من العدل في هؤلاء بلا خوف أو رغبة أو رهبة، يقول تعالى (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا) (النساء: ١٠٥).
ويحرم الدفاع عنهم لعموم (وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ) (النساء: ١٠٧)، أو حمايتهم (قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ) (القصص: ١٧).
الوظيفة الأمنية:
ورجال الأمن، والشرطة، والبحث، والنيابة، وسائر الجهات المعنية أجراء. ومقتضى العقد لهم أنه يجب عليهم ضبط الأمن، والعدل مع الخلق، ومنع كل ما يغضب الله من الجرائم والمنكرات والفواحش لعموم (الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ) (الحج: ٤١).
وكل مكان فيه ذلك من بارات، أو مراقص، أو فنادق فيجب عليهم شرعا منعها أو إزالة منكراتها.
ويجب عليهم ضبط المفسد ولو كان نافذا في الدولة؛ فإنَّ أَخْذَ الضعيفِ وتَرْكَ الظالمِ القوي محرمٌ، وفيه هلاك للخلق «إنما أهلك من كان قبلكم أنهم إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد» (١).
ولا يجوز لأحد اختلاس مواطن أو مقيم.
ويحرم استعمال هذه الأجهزة لأي غرض شخصي؛ لأنها للأمة ككل تحفظ أمنها واستقرارها ودينها، وهذا هو مقتضى العقد معها، واستغلالها لأغراض شخصية خارجة عن النظام خلاف لهذا العقد.