أما كونها مع نساء ثقات أو رفقة آمنة من النساء مع محارمهن، فهو انفراد من بعض الأئمة في مسألة الحج، ولا يحقق ما يحققه المحرم من الحفظ والرعاية خاصة عند طروء ضعفٍ على المرأة وهو كثير في السفر.
ويرد عليه أن رجلا ذهبت امرأته للحج مع الصحابة ونسائهم فقال لرسول الله: يا رسول الله إن امرأتي ذهبت للحج وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا. فقال: «الحق بأهلك» (١).
فلو كان اعتبار الرفقة المأمونة معتمدا شرعا لكان ذلك في رفقة فيها صحابة رسول الله ونساؤهم، ولرخص له رسول الله ﷺ؛ فدل على عدم اعتباره.
أما خروج بعض نساء النبي ﷺ بعد موته للحج؛ فهو لأنهن أمهاتهم بالنص (وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) (الأحزاب: ٦)، وهذه خاصية ليست لغيرهن.
فَعُمِل بمدلول هذا النص في تلك الحجة، ولم يؤثِّر هذا المدلول في غير ذلك السفر أو الدخول عليهن في بيوتهن من أجنبي بالإجماع، ويعمل بفتوى الرفقة مع النساء المأمونات فيما يعمل به اضطرارا لا كأصل، والضرورات تقدر بقدرها؛ فإن لم تجد والسفر ضرورة جاز منفردة قياسا على فرار المرأة من المشركين مهاجرة منفردة بشرط غلبة السلامة.
الدخول على المرأة الأجنبية:
أما الدخول على النساء الأجنبيات في غير مكان عام ظاهر فالأصل حرمته للنص «إياكم والدخول على النساء» (٢). وهذا عام يشمل أي دخول ويدخل فيه الخلوة دخولا أولياً.
ويجوز للضرورة بشرط عدد من الرجال العدول «لا يدخلن أحد على مغيبة إلا ومعه الرجل والرجلان» (٣).