وإذا شرط حال العقد رد غير جنسه فهو بيع لا قرض؛ فيجوز فيه الربح، إلا إن كانا عملتين نقديتين فهو صرف وشرطه التقابض بالنص، أو كانا ربويين منصوصين شرط فيهما التقابض.
فإن كانت الزيادة عند الرد نفس نوع القرض أو غيره جاز؛ لأنه إكرام وإحسان أو كان الأداء أصلا وزيادة من جنس آخر فهو جائز.
وشرط فيه رضى المقرض إن كان امتناعه لعلة معتبرة، وإلا فهو عنت ودليله أخذ الذهب عن دين الفضة وعكسه، وجوازه بالنص بسعر حينه، وقد تقدم.
أما قرض النوعين الماليين: المنفعة أو الحق المالي فلا يتصور قرضهما؛ لعدم إمكان رد مثله؛ لأنه في الحقوق المالية نحو الحق الفكري متعذر رد حق فكري آخر، أو قرض علامة تجارية برد مثلها، وفي المنافع يتعذر قرض سكنى بيت عادة بسكنى بيت آخر.
فالقاعدة أنه لا يجري في المنافع والحقوق المالية إلا البيع أو التبرع.
فلا قرض في ثابت ولا منفعة ولا حق؛ لتعذره عادة.
فإن أمكن في العادة وقوعه جاز لعموم النصوص ولأن الأصل عدم المانع شرعا.
وأما المانع الثاني فهو كون العقد محرما لتحريم السلعة بالنص وهي الخمر والميتة والخنزير والأصنام بالنص عن جابر أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام». فقيل: يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى به السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها. فقال عند ذلك: «قاتل الله اليهود إن الله لما حرم شحومها جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه» (١). متفق عليه وأخرجه الأربعة وأحمد.
فالميتة كل ما مات بدون تذكية شرعية عادية أو طارئة أو ذبحت للنُّصُب أو لغير الله.
فالعادية هي ذبح بمحدد في العنق بما ينهر الدم «ما أنهر الدم» (٢).