وتجري فيها القواعد السابقة.
وضمان العواري كذلك؛ فإن ادعى التلف ثبت الضمان؛ لأن مدعي التلف لما في يده كالمقر بالضمان ضمنا؛ ولا مدفع له إلا ببينة؛ لأنه مدع.
وأما الضمان على الأشخاص فهو عقد لآخر على آخر بمال يسلم، أو شخص يحضر، وهو واجب الوفاء؛ لأنه عقد فشمله عموم (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) (المائدة: ١).
وللمضمون له مطالبة من شاء؛ لأن هذا هو مقتضى العقد؛ لأنه لو شرط عليه ألا يطالب إلا الأصيل فالضمان باطل.
ولو شرط عليه ألا يطالب إلا الكفيل فهو عقد حوالة بالحق من ذمة إلى ذمة وقع التراضي عليه، وهذا عقد مباح؛ فوجب الإيفاء به.
وأما ضمان الإحضار فالمطالب به هو الضامن؛ لأن هذا هو مقصود العقد، ويجب إلزامه عند لزوم الإحضار للأصيل المكفول عنه، ولم يحضر.
أو عند إمكان عدم حضوره بفرار أو نحوه؛ لأنه -أي الإحضار- محل العقد وزمانه ومقصوده.
أما اللقطة فهي مال ضائع يحل أخذه لمن وجده على سبيل التعريف.
وإذا كانت من بني آدم فهي «لقيط» وهو الطفل الرضيع الذي يجده شخص، ولا يعلم له أب ولا أم.
فاللقطة شرعت أحكامها حمايةً لمال الناس من الضياع ولو قلت.
ويجب لمن وجدها تعريفها سنة إن كانت مالا من غير المحقرات.
ويعرفها بما يحفظ حق الغير.
فإن جاء مدع للملك سئل عن بيان أوصاف لا يعلمها إلا من ضاعت منه للنص في ذلك (١).