وأما ابتداء مشروعية الأذان فكان في السنة الأولى من الهجرة على ما جاء في حديث عبد الله بن عمر ﵄ أنه قال:
٢٥٥- كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون١ الصلوات وليس ينادي بها أحد فتكلموا يوما في ذلك، فقال بعضهم اتخذوا ناقوسا٢ مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم قرنا٣ مثل قرن اليهود".
فقال عمر: "أولا تبعثون رجلا ينادي بالصلاة، قال رسول الله ﷺ: " يا بلال قم فناد٤ بالصلاة" ٥.
قال ابن حجر: "وحديث ابن عمر المذكور في هذا الباب ظاهر في أن الأذان إنما شرع بعد الهجرة، فإنه نفى النداء بالصلاة قبل ذلك مطلقا".
ثم قال: "وقد جزم ابن المنذر بأنه ﷺ كان يصلي بغير أذان منذ فرضت الصلاة بمكة إلى أن هاجر إلى المدينة وإلى أن وقع التشاور في ذلك على ما في حديث عبد الله بن عمر ثم في حديث عبد الله بن زيد٦".
وقال ابن خزيمة: "باب ذكر الدليل على أن بدء الأذان إنما كان بعد هجرة النبي ﷺ إلى المدينة، وأن صلاته بمكة إنما كانت من غير نداء لها ولا إقامة".