يكثر الدخان ويقلّ الأكل، ثم يهلك، فيلي من بعده رجل شديد القلب والبدن، يتابع الجيوش إلى الشرق والغرب، مثله مثل النّار في الحطب اليابس؛ يفل الدخان ويكثر الأكل - إي والله - ويعرف عقيرتكم التي تنحرون. فنظر عثمان إلى عليّ وعليّ إلى عثمان، فقال له عثمان: اسكت، فنحن أعلم بأمرنا منك، ولامه القوم وقالوا علام تتنبأ؟ فقال: لو علم أمير المؤمنين بهذا لنكلكم. وقام الشيخ فخرج. فقالوا لي: اكتم الحديث. وجاء عمر مؤخرا فنزل عند شجرات في ناحية الغرب، ثم ارتحل، فلما كان الغد ونزلنا منزلا أرسل إليّ فقال: إيها عن حديث النصرانيّ؟ فقلت: لا إيها. فقال:
لتخبرنّي أو لأسيلنّ دمك على عقبيك. فأخبرته فأرسل للقوم وأرسل إليّ فقال: حدثنا حديث النصراني، فقال (¬١): ذكر لي ولابن مسعود خبر وفد نجران أنّ فيهم رجلا يعلم علما، فأتيناه فحدثنا حديثا كرهناه، فقلنا (لا (¬٢) ينبغي لنا أن نسأل هذا وفينا رسول الله ﷺ، فأتيته حين خرج للصلاة فقلت: أستغفر الله يا رسول الله. قال: أحسنت، وممّا ذاك؟ فحدّثته الحديث، فقال: قد صدقكم، وفيه ما لم يخبركم به، وأنا أعلم به منه، فلا تسألوا أهل الكتاب، فإن حدثوكم بما تحبون لن تصدقوهم، وإن حدثوكم بما تكرهون وجلتم. فقال عمر: فهل تهدّدكم رسول الله ﷺ؟ قال: لا. (قال (¬٣): لكني أتهدّدكم؛ والله