تستطيعه، وقال محمد بن سلمة: «أتتكلم دون منافق عدوّ الله؟ فقال أسيد بن حضير: فيم تكثرون؟ دعونا من هذا، بيننا وبينه أن يأمر رسول الله ﷺ ثم لننظر هل يمنعه. فلم تبرح القالة حتى تداعوا بالأوس والخزرج، فنزل القرآن في ذلك:
«فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللهُ» (¬١) فلم يكن بعد الآية تبصرة ولا يتكلم فيه أحد. لقد كان رجل من بني ثعلبة يأتيه وهو جالس في المسجد فيأخذ بلحيته فيقول: اخرج منا فقد أختيتنا (¬٢). فيقول: ما أحد ينصرني من أسود بني ثعلبة هذا؟ فما يتكلم فيه أحد.
حدثنا القعنبي قال، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد ابن زيد بن أسلم، عن ابن سعد بن رفعة: وأن هذه الآية نزلت «فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ» (¬٣) قال: خطب النبي ﷺ الناس فقال «من لي ممن يؤذيني ويجمع في بيته من يؤذيني؟ فقام سعد بن معاذ فقال: إن كان منا يا رسول الله قتلته، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا فأطعناك، فقام سعد بن عبادة فقال:
فإنك طاعة رسول الله ﷺ يا بن معاذ ولقد عرفت ما هو منك، فقال أسيد بن حضير: انك يا بن عبادة منافق تحب المنافقين. فقام محمد بن مسلمة فقال: اسكتوا أيها الناس فإن فينا رسول الله ﷺ، وهو يأمرنا فيعقد أمره، فأنزل الله «فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللهُ» (¬٤).