هكذا، فو الله لقد أنتنتني. فقال عبد الله بن رواحة: ألحمار رسول الله ﷺ تقول هذا؟ فو الله لهو أطيب عرضا (¬١) منك قال: ألي تقول هذا يا ابن رواحة؟ فقال: إي والله، ومن أبيك. فلم يزل الأمر بينهما حتى جاءت عشيرة هذا وعشيرة هذا، فكان بينهم وحي (¬٢) باللطام والنعال فأراد رسول الله ﷺ أن يحجز بينهم حتى نزلت: «وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا» إلى قوله «حَتّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللهِ» (¬٣) فلما نزلت عرفوا أنها الهاجرة، فكفوا، وأقبل بشير بن سعد أبو النعمان بن بشير - وكان من رهط ابن رواحة - متقلّد السيف، فلما انتهي إلى القوم وقد تحاجزوا قال: أين أبيّ يا ابن أبي سعد أعليّ تحمل السيف؟ فقال: والله لو أدركتكم قبل الصلح لضربتك به.
حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا ابن جريج قال، أخبرني عروة ابن دينار، أنه سمع جابر بن عبد الله ﵄ يقول: غزونا مع رسول الله ﷺ وناب (¬٤) ناس من المهاجرين حتى كثروا، وكان رجل من المهاجرين لعّابا فكسع (¬٥) أنصاريا، فغضب الأنصار غضبا شديدا حتى تداعوا، فقال الأنصاري: يا للأنصار