يا أبا ليلى، فإنه قاتلك، قال: ما كان يأتيني إلا بخير ولو يدعى الفتى لطعنة لأجاب (¬١) فخرج كعب، فلما فتح باب المربض قال: من أنت؟ قال: أخوك قال: فطأطئ لي رأسك. فطأطأ له فعرفه، فنزل إليه، فمشى به سلكان نحو القوم، فقال له سلكان:
جعنا وأصابنا شدة مع صاحبنا. فجئتك لأتحدث معك، ولأرهنك درعي في شعير، فقال له كعب: قد حدّثتك أنكم ستلقون ذلك، ولكن عندنا شعير، ولم تأتونا لعلنا أن نفعل. قال: ثم أدخل سلكان يده في رأس كعب ثم شمّه فقال: ما أطيب عبيركم (¬٢) هذا. فصنع ذلك به مرة أو مرتين حتى آمنه، ثم أخذ سلكان برأسه أخذة فصّاه (¬٣) منها. فخار عدو الله خارة رفيعة، فصاحت امرأته: وا صاحباه، فعانقه سلكان، وقال: اقتلوا عدوّ الله، فلم يزالوا يتخلصون (¬٤) بأسيافهم حتى طعنه أحدهم في بطنه طعنة بالسيف فخرج منها مصرانه، وخلصوا إليه فضربوه بأسيافهم، وكانوا في بعض ما يتخلصون إليه - وسلكان يعانقه - أصابوا عباد بن بشر في وجهه أو في رجله ولا يشعرون، ثم خرجوا يشتدون سراعا حتى إذا كانوا بجرف بعاث (¬٥) فقدوا صاحبهم ونزف الدم