يوم بارد شديد البرد، فقال الرجل: إني أخاف إن دخلت الماء أن أموت. فأكرهه، فقال: يا عمراه يا عمراه، ثم لم يلبث أن هلك، فبلغ ذلك عمر ﵁ وهو في سوق المدينة فقال:
يا لبيكاه يا لبيكاه، وبعث إلى أمير ذلك الجيش فنزعه، وقال له: لولا أن تكون سنّة لأقدت منك لا تعمل لي على عمل أبدا (¬١).
* حدثنا القعنبيّ قال، حدثنا مروان بن معاوية، عن إسماعيل ابن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: استعمل عمر ﵁ رجلا من الأنصار فنزل بعظيم أهل الحيرة عبد المسيح (عمرو ابن حيّان (¬٢) بن بقيلة فأمال عليه بالطعام والشراب ما دعا به فاحتبس عليه بالهزل (¬٣) فدعا الرجل فمسح بلحيته، فركب إلى عمر ﵁ فقال: يا أمير المؤمنين، قد خدمت كسرى وقيصر فما أتى إليّ في ملك أحد منهم ما أتي إليّ في ملكك، قال: وما ذاك؟ قال: نزل بي عاملك فلان فأملنا عليه بالطعام والشراب ما دعا به، فاحتبس بالهزيل فدعاني فمسح بلحيتي، فأرسل إليه عمر ﵁، فقال: هيه، أمال عليك بالطعام والشراب ما دعوت به، ثم مسحت بلحيته؟! والله لولا أن تكون سنة ما تركت في لحيتك طاقة إلا نتفتها، ولكن اذهب فوالله لا تلي لي عملا أبدا.
* حدثنا عمرو بن عاصم قال، حدثنا حماد بن سلمة قال:
أخبر سماك بن حرب، عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال، حدثنا