وَحَدِيثِهِمْ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الشَّيْخِ وَالشَّيْخَةِ إِذَا زَنَيَا قَبْلَ الْإِحْصَانِ الْجَلْدُ دُونَ الرَّجْمِ , وَفِي إِجْمَاعِ جَمِيعِهِمْ عَلَى ذَلِكَ أَوْضَحُ الْبَيَانِ عَلَى أَنَّ مَعْنَى مَا ذَكَرْنَا عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الشَّيْخِ هُوَ مَا قُلْنَا دُونَ غَيْرِهِ فَإِنْ قَالَ: فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْتَ , فَمَا وَجْهُ خُصُوصِهِ الشَّيْخَ وَالشَّيْخَةَ بِمَا خُصَّا بِهِ دُونَ الشَّابَّيْنِ , أَمْ تُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ حُكْمًا كَانَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي خَلْقِهِ فِي حَالٍ فَنَسَخَهُ وَحَكَمَ فِيهِ بِالْحُكْمِ الَّذِي ذَكَرْتَ؟ قِيلَ: أَنْكَرْنَا ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّا لَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا مِمَّنْ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ مِنْ حُكْمِ اللَّهِ فِي بَعْضِ الزُّنَاةِ بِالرَّجْمِ , ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ الْحُكْمُ بِحُكْمٍ لَهُ آخَرَ , بَلْ قَدْ وَجَدْنَا أَنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ فِي الزَّوَانِي مِنَ النِّسَاءِ قَبْلَ إِيجَابِهِ الْجَلْدَ عَلَى غَيْرِ الْمُحْصَنَةِ مِنْهُنَّ , وَالرَّجْمَ عَلَى الْمُحْصَنَةِ مِنْهُنَّ , أَنْ يُحْبَسْنَ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٥] , ثُمَّ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ مِنْ ذَلِكَ سَبِيلًا , بِأَنْ جَعَلَ مَخْرَجَهَا مِمَّا أَتَتْ مِنْ ذَلِكَ - إِنْ كَانَتْ حُرَّةً بِكْرًا - أَنْ تُجْلَدَ مِئَةً وَتُنْفَى عَامًا , وَإِنْ كَانَتْ مُحْصَنَةً أَنْ تُرْجَمَ فَأَمَّا نَسْخُ رَجْمٍ كَانَ وَاجِبًا فِي وَقْتٍ , فَذَلِكَ مَا لَا نَعْلَمُ قَائِلًا لَهُ قَالَهُ وَلَا ادَّعَاهُ , فَصَحَّ بِذَلِكَ مَا قُلْنَا فِي مَعْنَى الْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ عُمَرَ وَزِرٍّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، مِنْ أَمْرِهِ بِرَجْمِ الشَّيْخِ وَالشَّيْخَةِ إِذَا زَنَيَا أَلْبَتَّةَ , وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ: لَمَّا نَزَلَتْ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ , فَقُلْتُ أَكْتِبْنِيهَا , وَكَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ , فَفِيهِ بَيَانٌ وَاضِحٌ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ الْمُنَزَّلِ كَسَائِرِ آي الْقُرْآنِ , لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنَ الْقُرْآنِ لَمْ يَمْتَنِعْ ﷺ مِنْ إِكْتَابِهِ عُمَرَ ذَلِكَ , كَمَا لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ إِكْتَابِ مَنْ أَرَادَ تَعَلُّمَ شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ مَا أَرَادَ تَعَلُّمَهُ مِنْهُ , وَفِي إِخْبَارِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ
Kitab: Tahdzibul Atsar (Musnad 'Umar) · Pengarang: ابن جرير الطبري
Baca Juz 2, halaman 876
Rujukan halaman ini: تهذيب الآثار - مسند عمر، ج 2، ص 876 (SanadKitab #13092, hlm. urut 1345)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.