Lewati ke konten

Kitab: Hujjatul Wada' (Ibnu Hazm) · Pengarang: ابن حزم

Baca halaman 311

  1. الباب التاسع عشر: الاختلاف في إهدائه ﷺ عن نسائه والرواية في ذلك في أمر عائشة ﵂ قال أبو محمد رضوان الله عليه: قد ذكرنا في الباب الذي قبل هذا الرواية في تضحيته ﷺ عن نسائه بالبقر، وأن ذلك هو معنى ما روي أيضا

قِيلَ لَهُ وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ:

٣٣٥ - قَدْ حَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «نَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ نِسَائِهِ بَقَرَةً فِي حَجَّتِهِ» فَلَا يَخْلُو حَدِيثُ ابْنِ بَكْرِ مِنْ أَنْ يَكُونَ هُوَ حَدِيثَ سَعِيدِ بْنِ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ، أَوْ يَكُونَ حَدِيثًا آخَرَ، فَإِنْ كَانَ هُوَ ذَلِكَ الْحَدِيثَ نَفْسَهُ فَأَحَدُهُمَا وَهْمٌ، وَلَا شَكَّ فِيهِ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَعَائِشَةُ أَعْلَمُ بِنَفْسِهَا، وَهِيَ تَقُولُ: إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ هَدْيٌ ⦗٣١٢⦘، فَصَحَّ حِينَئِذٍ أَنَّ رِوَايَةَ ابْنِ بَكْرٍ هِيَ الْوَهْمُ، وَأَنَّ رِوَايَةَ يَحْيَى الْأُمَوِيِّ هِيَ الصَّحِيحَةُ؛ لِأَنَّهَا الْمُوَافَقَةُ لِرِوَايَةِ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ الَّتِي صَدَّرْنَا بِهَا فِي هَذَا الْبَابِ، الَّذِي نَحْنُ فِيهِ، مِنْ أَنَّهُ ﷺ نَحَرَ عَنْ نِسَائِهِ بَقَرَةً بَيْنَهُنَّ، وَإِنْ كَانَ حَدِيثُ ابْنِ بَكْرٍ حَدِيثًا آخَرَ غَيْرَ حَدِيثِ يَحْيَى الْأُمَوِيِّ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِلْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ مِنْ أَنَّهُ ﷺ ضَحَّى عَنْهُنَّ بِالْبَقَرِ. وَبِهَذَا تَتَآلَفُ الْأَحَادِيثُ وَتَصِحُّ جَمِيعُهَا؛ لِأَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَدْ ذَكَرَتْ أَيْضًا أَنَّهُ ﷺ ضَحَّى عَنْهُنَّ بِالْبَقَرِ وَأَنَّهَا أُتِيَتْ بِلَحْمِهَا، وَذَكَرَتْ أَيْضًا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي عَمَلِهَا هَدْيٌ، فَتَآلَفَتِ الْأَحَادِيثُ، وَصَحَّتْ وَانْتَفَى التَّعَارُضُ عَنْهَا، وَصَحَّ أَنَّ الْبَقَرَةَ الَّتِي فِي حَدِيثِ ابْنِ بَكْرٍ إِنَّمَا هِيَ الَّتِي ضَحَّى بِهَا ﵇ عَنْهَا، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ابْنِ بَكْرٍ أَنَّ تِلْكَ الْبَقَرَةَ كَانَتْ هَدْيًا عَنْ قِرَانِهَا، وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَزِيدَ فِي الْحَدِيثِ مَا لَيْسَ فِيهِ فَيَحْصُلَ فِي حَدِّ الْكَذِبِ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ. وَأَيْضًا فَإِنَّ مِمَّا يُبَيِّنُ هَذَا كُلَّهُ الَّذِي قُلْنَاهُ افْتِرَاضَهُ ﷿ عَلَى جَمِيعِنَا الْعَدْلَ بَيْنَ النِّسَاءِ، وَأَحَقُّنَا بِذَلِكَ أَوْلَانَا بِهِ لِكُلِّ فَضِيلَةٍ وَأَقْدَرُنَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُوَفَّقُ الْمُؤَيَّدُ الْمَعْصُومُ، بَلْ هُوَ الَّذِي نَقْطَعُ بِلَا شَكٍّ عَلَى أَنَّهُ ﷺ عَدْلٌ فِي نِسَائِهِ، وَفِي جَمِيعِ أُمُورِهِ، وَلَمْ يَجُرْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، هَذَا مَا لَا شَكَّ فِيهِ، بَلْ نَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِمَّنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ. فَإِذْ قَدْ تَيَقَّنَّا هَذَا، فَمُحَالٌ مُمْتَنِعٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ ﵇ يُهْدِي عَمَّنِ اعْتَمَرَ مَعَهُ ﵇ بَقَرَةً وَاحِدَةً، وَيُهْدِي عَنِ الْوَاجِبِ عَلَى عَائِشَةَ عِنْدَكُمْ بَقَرَةً وَاحِدَةً، يُفْرِدُهَا ⦗٣١٣⦘ بِهَا هَذَا مَا لَا يَظُنُّهُ مُسْلِمٌ. فَصَحَّ أَنَّ تِلْكَ الْبَقَرَةَ هِيَ مِنْ جُمْلَةِ الْبَقَرِ الَّتِي ضَحَّى بِهَا ﵇ عَنْ نِسَائِهِ، وَسَاوَى بَيْنَهُنَّ فِي ذَلِكَ، وَهَذَا مَا لَا إِشْكَالَ فِيهِ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. فَإِنِ اعْتَرَضَ مُعْتَرِضٌ بِمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَتَحَيَّنُونَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ، وَأَنَّ سَائِرَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ أَرَدْنَ الْعَدْلَ فِي ذَلِكَ، وَأَنْ يُهْدَى إِلَيْهِ ﵇ حَيْثُ دَارَ حَتَّى وَسَّطْنَ فِي ذَلِكَ فَاطِمَةَ ابْنَتَهُ ﵂، وَزَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ ﵂. فَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَمْنَعَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَخُصَّ عَائِشَةَ أَوْ غَيْرَهَا مِنَ الْبِرِّ بِمَا شَاءَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ النَّاسَ الْمُسَاوَاةُ فِي ذَلِكَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يَسْتَدْعِيَ مِنَ النَّاسِ الْهَدِيَّةَ إِلَيْهِ عَلَى رُتْبَةٍ مَا، لَكِنْ يَقْبَلُ مَا أُهْدِيَ إِلَيْهِ دُونَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ ﵇ فِي ذَلِكَ اسْتِشْرَافٌ، هَذَا مَا لَا يَظُنُّهُ بِهِ ﵇ مُسْلِمٌ، وَإِنَّمَا الَّذِي يَلْزَمُهُ فَالْعَدْلُ بَيْنَهُنَّ بِفِعْلِهِ وَعَطَائِهِ وَقَسْمِهِ، وَمُبَاحٌ لِلنَّاسِ أَنْ يُفَضِّلُوا بِبِرِّهِمْ مَنْ شَاءُوا مِنْهُنَّ، وَلَيْسَ عَلَى النَّبِيِّ ﵇ صَرْفُ قَلْبِهِ عَنِ الْمَحَبَّةِ وَالْخُصُوصِ بِهَا، وَالرِّضَا بِتَفْضِيلٍ سِوَاهُ إِذَا عَدَلَ هُوَ ﵇ فِي قَسْمِهِ وَفِعْلِهِ، وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَحَدٍ مِنَ الْأُمَّةِ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ

Rujukan halaman ini: حجة الوداع لابن حزم، ص 311 (SanadKitab #13109, hlm. urut 345)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.