بِأَهْلِ كِتَابٍ؟ ! فَقَامَ إِلَيْهِ الْمُسْتَوْرِدُ، فَأَخَذَ يُلَبِّبُهُ (١)، فَقَالَ: يَا عَدُوَّ اللَّهِ، تَطْعُنُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - يَعْنِي: عَلِيًّا ﵁ وَقَدْ أَخَذُوا مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ؟ ! فَذَهَبَ بِهِ إِلَى الْقَصْرِ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ عَلِيٌّ ﵁، فَقَالَ: ألْبِدَا (٢)! ! فَجَلَسَا فِي ظِلِّ الْقَصْرِ، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِالْمَجُوسِ، كَانَ لَهُمْ عِلْم يَعْلَمُونَهُ، وكِتَابٌ يَدْرُسُونَهُ، وَإِنَّ مَلِكَهُمْ سَكِرَ؛ فَوَقَعَ عَلَى ابْنَتِهِ أَوْ أُخْتِهِ، فَاطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْضُ [أَهْلِ] (٣) مَمْلَكَتِهِ، فَلَمَّا صَحَا (٤) جَاءُوا يُقِيمُونَ عَلَيْهِ الْحَدَّ، فَامْتَنَعَ مِنْهُمْ، فَدَعَا أَهْلَ مَمْلَكَتِهِ (٥) فَقَالَ: تَعْلَمُونَ دِينًا خَيْرًا مِنْ دِينِ آدَمَ؟ قَدْ كَانَ آدَمُ يُنْكِحُ بَنِيهِ مِنْ بَنَاتِهِ؛ فَأَنَا عَلَى (٦) دِينِ آدَمَ، مَا يَرْغَبُ بِكُمْ عَنْ دِينِهِ؟ ! فَتَابَعُوهُ وَقَاتَلُوا الَّذِينَ خَالَفُوهُ حَتَّى قَتَلُوهُمْ، فَأَصْبَحُوا وَقَدْ أُسْرِيَ عَلَى كِتَابِهِمْ، فَرُفِعَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ، وَذَهَبَ (٧) الْعِلْمُ وَالْآيُ مِنْ صُدُورِهِمْ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ: وَذَهَبَ (٨) الْعِلْمُ الَّذِي فِي صُدُورِهِمْ. ثُمَّ اتَّفَقَا، قَالَ: وَهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ، وَقَدْ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ (٩).