مَسْأَلَةٌ (٦١٢): وَلَا تَجُوزُ الْكِتَابَةُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ نَجْمَيْنِ (١).
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَصِحُّ حَالَّةً (٢).
قَالَ اللَّهُ تَعَالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ (٣).
وَالْكِتَابَةُ (٤) مِنَ الْكَتْبِ، وَمَا لَمْ يَكُنْ مُؤَجَّلًا فَلَا مَعْنَى لِلْكَتْبِ، وَلَوْ جَازَ غَيْرَ مُؤَجَّلٍ لَمْ يَكُنْ لِتَسْمِيَتِهِ بِالْكِتَابَةِ مَعْنًى، وَتَسْمِيَتُهُ بِالْكِتَابَةِ دَلِيلُ شَرْطِ الْأَجَلِ فِيهِ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْغَرَرِ، وَلَيْسَ الْغَرَرُ بِأَكْثَرَ مِنْ بَيْعِ مَالِهِ بِمَالِهِ، لَكِنَّ اللَّهَ تَعَالى جَوَّزَهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ، وَوَرَدَتِ الْأَخْبَارُ وَالْآثَارُ بِذَلِكَ، وَلَمْ نَسْمَعْ أَنَّ أَحَدًا مِنَ السَّلَفِ كَاتَبَ عَبْدَهُ (٥) كِتَابَةً حَالَّةً، وَإِنَّمَا كَاتَبُوهُمْ بِذِكْرِ الْأَجَلِ فِيهِ، فَصَارَ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى ذَلِكَ بَيَانًا لِلْآيَةِ، فَلَا يَجُوزُ حَالًّا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[٥٦٨١] أخبرنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ