قال الخطابي: إنما كان يلزم ذلك في زمنه ﷺ حيث لم يكن بيت مال. فأما اليوم فأرزاقهم في بيت المال، لا حق لهم في أموال المسلمين (١). وقال ابن بطال: قال أكثرهم: إنه كان هذا في أول الإسلام حيث كانت المواساة واجبة، وهو منسوخ بقوله: "جائزته يوم وليلة". قالوا: فالجائزة تفضل لا واجب (٢).
(حق الضيف) قال أحمد في تفسير قوله ﷺ: "فله أن يعقبهم بقدر قراه"، يعني: للضيف أن يأخذ من أرضهم وزرعهم بقدر ما يكفيه بغير إذنهم، وعنه رواية أخرى: أن الضيافة على أهل القرى دون الأمصار (٣). (الذي ينبغي [لهم]) (٤) قال بعضهم: المراد أن لكم أن تأخذوا من أغراض من لم يضفكم بألسنتكم وتذكروا للناس لومهم، فالعيب عليهم، وهذا من المواضع الذي يباح فيه الغيبة، كما أن القادر المماطل بالدين يباح عرضه وعقوبته، وحمله بعضهم على أن هذا كان في أول الإسلام، وكانت المواساة واجبة، ولما اتسع الإسلام نسخ ذلك. قال النووي: وهذا تأويل ضعيف أو باطل؛ لأن هذا الذي ادعاه قائله لا يعرف (٥). انتهى.
* * *