مانعة من استعمالها، ومثله الأخذ والإعطاء والرفع والوضع والبطش.
(وكل مما يليك) هذِه السنة الثالثة: الأكل مما يلي الآكل، فإن كان الطعام نوعًا واحدًا فلا فائدة فيه إلا سوء أدب وتقزز للنفوس مما خاضت فيه الأيدي، لا سيما في الأمراق والأطعمة الرطبة، فإن اختلفت أجناس الطعام فيباح اختلاف الأيدي في الصحفة والطبق؛ ليأخذ الإنسان مما يشتهيه من ذلك، وروى الإمام أحمد عن عمر بن أبي سلمة قال: كنت يتيمًا في حجر رسول اللَّه ﷺ وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال رسول اللَّه ﷺ: "يا غلام سمِّ اللَّه وكل مما يليك" (١).
ويدل على ذلك ما رواه الترمذي من حديث عبيد اللَّه بن عكراش عن أبيه وأكل مع النبي ﷺ ثريًدا وتخبطت يده في نواحيها، فقبض يده اليسرى على يده اليمنى، وقال له: "يا عكراش، كل من موضع واحد؛ فإنه طعام واحد"، ثم أتينا بطبق فيه رطب، قال: فجعلت آكل من بين يدي، وجالت يد رسول اللَّه ﷺ في الطبق وقال: "يا عكراش، كل من حيث شئت؛ فإنه غير لون واحد"، ثم أتينا بماء فغسل رسول اللَّه ﷺ يديه ومسح ببلل كفيه وجهه وذراعيه ورأسه، وقال: "يا عكراش، هذا الوضوء مما غيرت النار" (٢).
* * *