من يشتريه؟ ) زاد مسلم: "مني" (١).
وفي الحديث دليل ظاهر لمذهب الشافعي وموافقيه في جواز بيع المدبر، وقال مالك وأصحابه: لا يجوز بيعه إلا إذا كان على السيد دين فيباع فيه (٢).
قال النووي: وهذا الحديث صريح أو ظاهر في الرد عليهم؛ لأن النبي ﷺ إنما باعه لينفقه سيده على نفسه (٣).
وقالت المالكية: ظاهر هذا الحديث متروك، بدليل هذا العمل المجمع عليه، كما قال مالك: فيتعين تأويل هذا الحديث عند من يرجح العمل المنقول على أخبار الآحاد، وقالوا: هذا المدبر إنما باعه النبي ﷺ في دين متقدم على التدبير، ويعضد هذا بأن النبي ﷺ تولى بيع المدبر بنفسه كما يتولى الحاكم بيع مال المفلس.
وردت الشافعية هذا التأويل بأنه ﷺ قال للرجل لما دفع إليه ثمن المدبر: "ابدأ بنفسك فتصدق عليها" (٤). قالوا: ولو كان هناك دين لكان الابتداء به أولى، ولقال له: ابدأ بدينك.
وأجاب المالكية بأن قوله: "ابدأ بنفسك". متضمن لذلك، لأن قوله: "ابدأ بنفسك". إنما يعني بحقوقها، ومن أعظم حقوقها تخليصها من الدين الذي هي مرتهنة به (٥).