وفي بعضها: كنت (١) مع رسول اللَّه ﷺ في غزوة تبوك، فأتاه نفر من بني سليم فقالوا: إن صاحبنا (٢) (قال: أتينا رسول اللَّه ﷺ في صاحب لنا) قد (أوجب) أي: ارتكب خطيئة استوجب بها (يعني) دخول (النار) يعني (بالقتل) العمد العدوان؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ (٣) (فقال) رسول اللَّه ﷺ (أعتقوا) بفتح الهمزة (عنه) أي: عن القاتل رقبة مؤمنة (يعتقِ) بكسر القاف لالتقاء الساكنين؛ فإنه مجزوم بجواب الأمر (اللَّه تعالى بكل عضو منه عضوًا منه من النار) وللترمذي: "حتى فرجه بفرجه" (٤). وفيه دليل على تخليص الآدمي المعصوم من ضرر الرق وتمكينه من تصرفه في منافعه على حسب إرادته من أعظم القرب؛ لأن اللَّه ورسوله جعلا عتق المؤمن كفارة لإثم القتل والوطء في رمضان، وجعله النبي ﷺ فكاكًا لمعتقه من النار، وهذا في عبد له دين وكسب ينتفع به إذا عتق، فأما من يتضرر بالعتق كمن لا يقدر على الكسب فتسقط نفقته عن سيده ويصير كلًّا على الناس فيصح عتقه، وليس فيه هذِه الفضيلة.
* * *