وأمَّرني، فلما خرجت من عنده سأل عني: "ما فعل الغطيفي؟ " فأخبر أني قد سرت، فأرسل في أثري، فردني، فأتيته وهو في نفر من أصحابه، فقال: "ادع القوم، فمن أسلم منهم فاقبل منه، ومن لم يسلم فلا تعجل حتى أحدث إليك". وأنزل في سبأ ما أنزل (١).
(فقال رجل من القوم) وفي رواية لأحمد أن فروة هو السائل (٢)، وفي رواية ابن أبي حاتم أن فروة بن مسيك الغطيفي قدم على رسول اللَّه ﷺ فقال: يا نبي اللَّه، إن سبأ قوم كان لهم عز في الجاهلية، وإني أخشى أن يرتدوا عن الإسلام، أفأقاتلهم؟ قال: "ما أمرت فيهم بشيء بعد" فأنزلت هذِه الآية: (لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْاكَنِهِمْ) (٣).
(يا رسول اللَّه، أخبرنا عن سبأ) قرأ نافع وعاصم وأبو جعفر وشيبة والأعرج: (لسبإ) بهمزة مكسورة منونة على معنى الحي، وقرأ أبو عمرو والحسن بهمزة مفتوحة غير مصروف (٤) على معنى القبيلة (ما هو أرض أم امرأة؟ ) رواية أحمد: أرجل أم امرأة أم أرض (٥)؟ (قال: ليس بأرض ولا امرأة، ولكنه رجل).
قال ابن إسحاق: اسم سبأ: عبد شمس بن يشجب بن يعرب بن قحطان. وإنما سمي سبأ؛ لأنه أول من سبا من العرب (٦). وكان يقال له الرائش؛ لأنه أول من غنم في الغزو، فأعطى قومه فسمي الرائش،