المكي (قال: رأيت) عبد اللَّه (ابن عمر في السوق اشترى ثوبًا شاميًّا) أي: مما ينسج بالشام (فرأى فيه خيطًا أحمر) من حرير (فرده) على بائعه، يحتمل أن يكون رده باختيار بائعه لا قهرًا؛ فإن الخيط الحرير ليس هو من العيب الذي يرد به، ويحتمل غير ذلك، فإن رواية مسلم: عن عبد اللَّه مولى أسماء بنت أبي بكر قال: أرسلتني أسماء إلى عبد اللَّه ابن عمر، قالت: بلغني أنك تحرم العلم في الثوب. فقال: إني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنما يلبس الحرير من لا خلاق له" فخفت أن يكون العلم منه (١).
قال النووي: لم يعترف بأنه كان يحرمه بل أخبر أنه تورع خوفًا من دخوله في عموم النهي عن الحرير (٢).
(فأتيت) مولاتي (أسماء) بنت أبي بكر الصديق (فذكرت لها ذلك فقالت: يا جارية، ناوليني جبة رسول ﷺ) فيه ادخار ثياب الصالحين، والتبرك بآثارهم، وفضيلة التشبه بهم في الملبس والمأكل وغيرهما للاقتداء بهم (فأخرجت جبة طيالسة) بإضافة (جبة) إلى (طيالسة) ويروى: (جبة) بالتنوين، و (طيالسة) صفة له جمع طيلسان بفتح اللام، أي: غليظة كأنها من طيلسان، وهو الكساء الغليظ. زاد مسلم: كسروانية (٣). بكسر الكاف وفتحها وسكون السين وفتح الراء، نسبة إلى كسرى صاحب العراق، ملك الفرس.