وروى المصنف في "المراسيل" عن سعيد بن جبير قال: كان رسول اللَّه ﷺ بالبطحاء إذ أتى عليه يزيد بن ركانة -أو ركانة بن يزيد- ومعه أعنز له، فقال له: يا محمد، هل لك أن تصارعني؟ قال: "ما تسبقني" قال: شاة من غنمي. فصارعه فصرعه فأخذ شاة، فقال ركانة: هل لك في العود؟ ففعل ذلك مرارًا، فقال: يا محمد، واللَّه ما وضع جنبي أحد إلى الأرض، وما أنت بالذي تصرعني، فأسلم، فرد عليه النبي ﷺ غنمه (١).
(قال ركانة: وسمعت النبي ﷺ يقول) إن (فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس). جمع قلنسوة، ويقال: قلنسية. فإذا فتحت القاف ضممت السين، وإن ضممت القاف كسرت السين (٢) وقلبت الواو ياءً، وهي مضرية كالمزدوجة، إلا أنها تزيد عليها بما ينزل عن آخرها على الرقبة والأذنين، ولها زوايا. والمراد بالحديث أن المشركين كانوا (٣) يعممون على رؤوسهم من غير أن يكون تحت العمامة قلنسوة، ونحن نعمم على القلنسوة، والمزدوجة في معنى القلنسوة، وللبيهقي في "شعب الإيمان": عن عبد اللَّه بن عمر: كان رسول اللَّه ﷺ يلبس قلنسوة بيضاء (٤). ولأبي الشيخ عن ابن عباس: كان لرسول اللَّه ﷺ ثلاث قلانس: قلنسوة بيضاء مضرية، وقلنسوة برد حبرة، وقلنسوة ذات آذان يلبسها في السفر، فربما وضعها بين يديه إذا صلى (٥).