(عن جابر) بن عبد اللَّه ﵄ (قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ: أتخذتم) بفتح همزة الاستفهام، والقاعدة أن همزة الاستفهام إذا دخلت على همزة الوصل المكسورة حذفت همزة الوصل؛ لأمن الالتباس مع اختلاف حركتي الهمزتين، نحو قوله تعالى: ﴿أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا﴾ (١)، ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (١٥٣)﴾ (٢).
(أنماطًا) ولفظ البخاري: "هل لكم من أنماط" (٣). والأنماط واحدها: نمط كأسباب واحدها سبب، وهو ضرب من البسط له خمل رقيق، وقال النووي: هو ظهارة الفراش (٤). وقيل: ثوب من صوف يطرح على الهودج، وقد يجعل سترًا. وفيه علم من أعلام النبوة. (قلت: وأنى) تحصل (لنا الأنماط؟ قال: أما إنها ستكون لكم أنماط) زاد البخاري: فأنا أقول لها -يعني: امرأته- أخري عني أنماطك. فتقول: ألم يقل النبي ﷺ إنها ستكون لكم الأنماط فأدعها (٥). انتهى. وفيه جواز اتخاذ الأنماط فرشًا؛ لأنه ﷺ لم ينكر اتخاذها، فإذا كانت غير حرير جاز اتخاذها للرجال والنساء، وفيه معجزة بإخباره ﷺ عما لم يكن بعد أنه سيكون، فكان كما قال، وقوله في رواية البخاري: أخري عني (٦). يعني: أبعديه عني لما فيه من زينة الدنيا لا أنه حرام.