أبوي الصبي وأقاربه يستصغرون الولد ويعدونه صبيًا لشدة شفقتهم عليه حتى لقد كنت مزوجًا بعض أهلي من النساء يقول: إذا دخلت على بعض أهلي أحمل وليدًا فلا تحتجب منه. وهذا مشاهد. ثم ذكر في "الاستيعاب" من تمام الحديث: فلم يمسح (١) -يعني: النبي ﷺ على رأسي، ولم يمنعه من ذلك إلا أن أمي خَلَّقَتني فلم يمسحني من أجل الخلوق.
ثم قال عقب الحديث: إن الحديث منكر مضطرب لا يصح، ولا يمكن أن يكون من بعث مصدقًا في زمن النبي ﷺ صبيًّا يوم الفتح. ثم قال: ويدل على فساده أن الزبير وغيره من أهل العلم بالسير والخبر ذكروا أن الوليد وعمارة ابني عقبة خرجا ليردا أختهما أم كلثوم عن الهجرة، وكانت هجرتها في الهدنة بين النبي ﷺ وأهل مكة.
ثم قال: ومن كان غلاما مخلقا يوم الفتح ليس يجيء منه مثل هذا، وذلك واضح والحمد للَّه. قال: ولا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن فيما علمت أن قوله ﷿: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ نزلت في الوليد بن عقبة، وذلك أنه بعثه رسول اللَّه ﷺ إلى بني المصطلق مصدقًا، فأخبر عنهم أنهم ارتدوا وأبوا من أداء الصدقة، وذلك أنهم خرجوا إليه فهابهم ولم يعرف ما عندهم وانصرف عنهم، وأخبر بما ذكرنا، فبعث إليهم رسول اللَّه ﷺ خالد بن الوليد وأمره أن يتثبت منهم، فأخبروه أنهم متمسكون بالإسلام، ونزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ الآية، ثم قال: ولم يَرْوِ الوليد بن عقبة سُنةً يُحتاج فيها إليه. انتهى (٢).