فليحذر، فذلك قوله: ﴿حم (١) عسق﴾ أي: عزيمة من عزائم اللَّه وفتنة وقضاء حتم. أي: حم ما هو كائن، عين عدلًا منه، سين سيكون، ق واقع في هاتين المدينتين (١).
ونظير هذا التفسير ما روى جرير بن عبد اللَّه البجلي، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "تبنى مدينة بين دجلة ودجيل يجتمع فيها جبابرة الأرض يجبى إليها الخزائن يخسف بها" (٢). وفي رواية: "يخسف بأهلها" (٣) فهي أسرع ذهابًا في الأرض من الوتد الجيد في الأرض الرخوة. وقرأ ابن عباس: (حم سق) بغير عين، وكذلك هو في مصحف عبد اللَّه بن مسعود (٤)، حكاه الطبري (٥)، وذكر القشيري والثعلبي (٦) في تفسيرهما أن النبي ﷺ لما نزلت هذِه الآية عرفت الكآبة في وجهه، فقيل له: ما أحزنك؟ قال: "أخبرت ببلايا تنزل بأمتي من خسف وقذف ونار تحشرهم ونار (٧) تقذفهم في البحر،